First Previous Next Last

وجب أن يكون العقد الأول عليه باطلاً لأنه لو كان صحيحاً لحصل به الحل كسائر الأنكحة الصحيحة والكلام المحفوظ لفظاً ومعنى في قوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} ومن قال: أن النكاح صحيح وهي لا تحل به فقد أثبت حكماً بلا أصل ولا نظير وهذا لا يجوز وقولهم: تعجل ما أجل الله فعوقب بنقض قصده قلنا: إن كان المتعجل به مما لا يمكن إبطاله كالقتل قطعنا عنه حكمه وكذلك إن كان مما لا يمكن رفعه كالطلاق في المرض فإنا نقطع عنه حكمه والمقصود رفعه وهو الإرث ونحوه وأما النكاح فإنه عقد قابل للإبطال فيبطل ثم إذا عاقبنا المحلل له لأنه تعجل المؤجل فكيف لا نعاقب المحلل الذي هو معجل المؤجل وهو أحق بالعقوبة لعدم الغرض له في هذا الفعل وإذا انتفى الداعي إلى المعصية كانت أقبح كزنا الشيخ وزهو الفقير وكذب الملك.
فإن قيلإلا أن التحريم وإن اقتضى فساد العقد فإنما ذاك إذا كان التحريم ثابتاً من الطرفين فإذا كان التحريم من أحدهما لم يوجب الفساد كببع المصراة والمدلس ونحو ذلك وهنا التحليل المكتوم إنما هو حرام على الزوج المحلل فأما المرأة ووليُّها فليس حراماً عليهما إذا لم يعلما بقصد الزوج فلا يكون العقد فاسداً كما ذكرنا من النظائر إذ في إفساده إضرار المغرور من المرأة والولي وصار هذا كما لو اشترى سلعة ليستعين بها على معصية والبائع لا يعلم قصده فإن هذا العقد لا يحكم بفساده وإن حرم على المشتري وكذلك المستأجر ونحوه فالموجب للتحريم كتمان أحدهما لنقص المعقود عليه أو كذبه في وصفه وإذا كان هذا العقد غير فاسد أثبت الحل لأنه مقتضى العقد الصحيح.
ثم قد يقال: تحل به للأول عملاً بالعموم اللفظي والمعنوي وطردًا للنظام القياسي وقد يقال: بل لا تحل له كما قاله محمد بن الحسن وغيره بناء على أن السبب معصية والمعصية لا تكون سبباً للاستحقاق والحل وإن حكم بصحة العقد ووقوع السبب إذا كان ممكناً لا يمكن إبطاله كالطلاق والقتل للمورِّث ولا يلزم من حلها للزوج