First Previous Next Last

الشبهة. أفلم يكن في إيجاب من أوجب المهر ما يقتضي صحة العقد بوجه ما كما أنهم يوجبون العدة في مثل هذا ويلحقون بهم النسب مع بطلان العقد. بل كل نكاح فاسد يثبت فيه ذلك وإن كان مجمعاً على فساده وأما في حق من يعلم التحريم كالزوج والمشتري المغرورَيْن فالعقد في حقهما باطل وإن لم يعلما بطلانه وما علمت أحداً من العلماء يصفه بالصحة من وجه ما وإن كان مقتضى أصول بعض الكلاميين أن يكون صحيحاً في حق المشتري إما ظاهراً وإما باطناً. لكن الفقهاء على أنه فاسد فلا يثبت له بهذا العقد ملك ولا إباحة شيء كان حراماً عليه في الباطن لكنه لا يعاقب بالوطء ولا بالانتفاع بما ابتاعه لأنه لايعلم التحريم وكونه لم يعلم التحريم لا يوجب أن يكون مباحاً له كما أن من لم يعلم تحريم الزنا والخمر وتناولهما لا نقول أنه فعل مباحاً له فإن الله سبحانه ما أباح هذا لأحد قط لكن نقول فَعَلَ ما لم يَعْلَم تحريمه ويتحرر الكلام في مثل هذا بنظَرَيْن:
أحدهما: في الفعل في الباطن هل هو حرام أو ليس بحرام بل مباح.
والثاني: في الظاهر هل هو مباح أو ليس بحرام بل عفو
النظر الأول: هل يقال الفعل حرام عليه في الباطن لكنه لما لم يعلم التحريم عذر لعدم علمه والفقهاء من أصحابنا وغيرهم ومن يخوض معهم من أهل الكلام ونحوهم يتنازعون في مثل هذا فكثير من المتكلمين وبعض الفقهاء يقولون: هذا ليس بحرام عليه في هذه الحال أصلاً وإن كان حراماً في الأصل وفي غير هذه الحال كالميتة للمضطر لأن التحريم هو المنع من الفعل والمنع لا يثبت حكمه إلا بإعلام الممنوع أو تمكنه من العلم وهذا لم يعلم التحريم ولا أمكنه علمه فلا تحريم في حقه قالوا: والتحريم الثابت في الباطن دون الظاهر لا يعقل فإن حد المحرم ما ذم فاعله أو عوقب أو ما كان سبباً للذم أو العقاب أو ما استحق به ذماً أو عقاباً وهذا الفعل لم يثبت فيه شيء من هذه الخصائص. نعم وهذا القول يقوى عند من لا يرى التحريم والتحليل يوجب إلا مجرد نسبة وإضافه تثبت للفعل لتعلق الخطاب به وهذا أيضاً قول من يقول: كل مجتهد مصيب باطناً وظاهراً.