First Previous Next Last

ثم إن كان قد استحله بناء على إمارة شرعية قالوا: هو حلال باطناً وظاهراً حلاً شرعياً وإن استحله لعدم المحرم قالوا: ليس بحرام باطناً ولا ظاهراً ولم يقولوا: هو حلال وأما أكثر الفقهاء والمتكلمين فيقولون: أنه حرام عليه في الباطن لكن عدم التحريم منع من الذم والعقاب لفوات شرط الذم والعقاب الذي هو العلم وتخلف المقتضى عن المقتضى لفوات شرط أو وجوب مانع لا يقدح في كونه مقتضياً وهذا ينبني على حكم العلة إذا تخلف عنها لفوات شرط أو وجود مانع هل يقدح في كونها علة ويؤخذ من الشرط وعدم المانع قيود تضم إلى تلك الأوصاف فيجعل الجميع علة ولكن يضاف التخلف إلى المانع وفوات الشرط.
وهذه مسألة تخصيص العلة وفسادها بالنقض مطلقاً خُيِّرَ أو لم يُخَيَّر والناس في هذه المسألة من أصحابنا وغيرهم مختلفون خلافاً مشهوراً.
فمن قال بتخصيصها فرَّق بين الشرط وجزاء العلة وعدم المانع وقال: قد تقدم الحكم مع بقائها إذا صادفها مانع أو تخلى عنها الشرط المعين ومن لم يخصصها فعنده الجميع شيء واحد ومتى تخلف عنها الحكم لم يكن علة بحال بل يكون بعض علة.
وفصل الخطاب أن العلة الموجبه وهي العلة التامة التي يجب وجود معلولها عند وجودها - فهذه لا تخصص ويقال على العلة المقتضية وإن كانت ناقصة - وهي ما من شأنها أن تقتضي ولكن بشرط أن تصادف محلاً لا يعوق - فهذه تخصص فالنزاع عاد إلى عبارة كما تراه ويعود أيضاً إلى ملاحظة عقلية وهو أنه عند تخلف المعلول لأجل المعارض هل يلاحظ في العلة وصف الاقتضاء ممنوعاً بمنزلة الحجر الهابط إذا صادف سقفاً وبمنزلة ذي الشهوة الغالبة بحضرة من يهابه أو يلاحظ معدوماً بمنزلة العينين وبمنزلة العَشَرة إذا نقص منها واحد فإنها لم تبق عشرة فإذا كان النزاع يعود إلى اعتبار عقلي أو إلى إطلاق لفظي لا إلى حكم عملي أو استدلالي فالأمر قريب وإن كان هذا الخلاف يترتب عليه إصلاح جدلي وهو أنه هل يقبل من المستدل خبر النقض بالفرق بين صورة النزاع وصورة النقض أو لا يقبل منه ذلك بل عليه أن يأتي بوصف يطَّرِد لا ينتقض ألبتة ومتى انتقض انقطع فيه أيضاً اصطلاحان للمتجادلين