العقوبة الحدية وتوابعها في الدنيا والعقوبة الأخروية مشروطة بقيام الحجة عليه وهذا الوصف وإن كان إقتضاء التحريم مثلا مشروط بجعل الشارع أو بالحال التي جعله الشارع فيها مقتضياً فقد وجد هذا الجعل والحال التي حصل فيها هذا الجعل وهنا أمور أربعة:
أحدها: الوصف الثابت المقتضي للحرمة في الحال التي اقتضاها
والثاني: علم الله سبحانه بهذا الوصف المقتضي
والثالث: حكم الله الذي هو التحريم مثلاً فإنه سبحانه لما علم ما في الفعل من المصلحة والمفسدة حكم بمقتضى علمه وهذه الإضافة ترتيب ذاتي عقلي لا ترتيب وجودي زماني كترتيب الصفة على الذات وترتيب العلم على الحياة والترتيب الحاصل في الكلام الموجود في آن واحد ونحو ذلك مما يشهد العقل ملازمته ترتيباً اقتضته الحقيقة وكُنه ذلك مغيب عن علم الخلق
والرابع: المحكوم به الذي هو الحرمة القائمة بالفعل سواء جعلت صفة عينية أو جعلت إضافة محضة أو جعلت عينية مضافة فالموجبة للعقوبة هو التحريم وسبب التحريم هو علم الله بما فيه من المفسدة لا نفس المفسدة حتى لا تعلل صفات الله القديمة بالأمور المحدثة كما اعتقده بعض من نازع في هذا المقام بل يضاف حِكْمَة التحريم إلى علة سبب التحريم فإنه سبحانه عليم حكيم فهذا الموجب للعقوبة من العلم والحكم ثابت بكل حال لكن بشرط حصول موجبة قيام الحجة على العباد كما نبَّه عليه قوله عز وجل: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} النساء: 165 .
وإذا كان كذلك فالتحريم الذي هو حكم الله والحرمة التي هي صفة الفعل سواء جعلت إضافة أو عينية والمقتضي للتحريم الذي هو علم الله والمقتضي للحرمة التي هي الوصف الذي هو معلوم الله حتى يضيف الحكم الذي هو وصف الله إلى علمه ويضيف المحكوم به الذي يسمى حكماً أيضاً وهو صفة الفعل إلى معلومه فهذه الأمور الأربعة ثابتة وإن لم يعلم المكلف بالتحريم فظهر معنى قول جمهور الفقهاء وذوي الفطر السليمة أن هذا محرم باطناً لا ظاهراً والمثل هذا الكلام بعينه إلى