مسألة اختلاط أخته بأجنبية والميتة بالمذكي وكل موضع اشتبه فيه الحلال بالحرام على وجه يجب اجتنابهما جميعاً وكذلك مسألة اشتباه الواجب بغيره كمن نسي إحدى صلاتين لايعلم عينها.
فإن الفقهاء من أصحابنا وغيرهم يطلقون أنه يحرم عليه العينان وتجب عليه الصلاتان ومنهم من يقول: المحرم أحدهما وإن واجب الكف عنهما والواجب أحدهما وإن كان عليه فعلهما ثم من الأولين من أصحابنا وغيرهم من ينكر هذا القول ويقول: انتفاء التحريم ملزوم انتفاء الحرج والحرج هنا حاصل في كل منهما فكيف يكون الوجوب والتحريم منتفيان وهذا الإنكار مستقيم ممن ينكر الوجوب والتحريم في الباطن دون الظاهر كما ذهبت إليه النافية للحكم الباطن الجاعلة حكم الله تعالى في حق كل مجتهد ما اقتضاه جتهاده وأنه يتبع الاعتقاد ويكون من موجباته ومقتضياته وهذا أصل فاسد مخالف لما كان عليه القرون الماضية الفاضلة وتابعوهم وأما من أقر بالإيجاب والتحريم الباطنين فمعنى قول من قال: الحرام أحدهما والواجب أحدهما يعني: به الحرام في نفس الأمر أحدهما والواجب في نفس الأمر أحدهما. كما إذا اشتبه الطاهر بالنجس فإن النجس في نفس الأمر أحدهما وكما أن الميت في نفس الأمر أحدهما والأخت في نفس الأمر أحدهما والآخر إنما حرم ظاهراً فقط.
نعم يبالغ هذا القائل فيقول: لا أصف المشتبهة بتحريم ألبتة وإن أوجبت الإمساك عنها كما لا أصفها بنجاسة ولا بُنُوة ولاموت.
فهنا ثلاث منازل طرفان ووسط إما أن يقال: هما جميعاً حرامان مطلقاً واجبان مطلقاً أو يقال: ليس الواجب والمحرم إلا أحدهما أو يقال: الواجب والمحرم باطناً وظاهراً أحدهما والآخر محرم أو واجب ظاهراً لا باطناً. على أنه و الله أعلم من وصف بالتحريم إحداهما فقط مطلقاً مع إيجابه الكف عنهما أقرب ممن أنكر عليه وأنكر على من خص بالتحريم إحداهما وذلك أنه لو تناولهما معاً لم يعاقب عقوبة من فعل محرمين بل من فعل محرماً واحداً وكذلك من لم يفعل الصلاة المشتبهة إنما يعاقب على ترك صلاة واحدة