First Previous Next Last
بأنه أفضل من الإفراد المجرد من الناس من قال: إن عمر أراد فسخ الحج إلى العمرة. قالوا إن هذا محرم به لا يجوز وأن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه من الفسخ كان خاصاً بهم وهذا قول كثير من الفقهاء: كأبي حنيفة ومالك والشافعي وآخرون من السلف والخلف قابلوا هذا وقالوا: بل الفسخ واجب ولا يجوز أن يحج أحد إلا متمتعاً: مبتدأ أو فاسخاً كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في حجة الوداع وهذا قول ابن عباس وأصحابه ومن اتبعه من أهل الظاهر والشيعة والقول الثالث: أن الفسخ جائز وهو أفضل ويجوز أن لا يفسخ وهو قول كثير من السلف والخلف: كأحمد بن حنبل وغيره من فقهاء الحديث ولا يمكن الانسان أن يحج حجة مجمعاً عليها إلا أن يحج متمتعاً ابتداء من غير فسخ. فأما حج المفرد والقارن: ففيه نزاع معروف بين الخلفاء كما تنازعوا في جواز الصوم في السفر وجواز الاتمام في السفرولم يتنازعوا في جواز الصوم والقصر في الجملة وعمر لما نهى عن المتعة خالفه غيره من الصحابة: كعمران بن حصين وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وغيرهم بخلاف نهيه عن متعة النساء فإن علياً وسائر الصحابة وافقوه على ذلك وأنكر علي على ابن عباس إباحة المتعة قال: إنك امرؤ تائه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء وحرم لحوم الحمر الأهلية عام خيبر فأنكر علي بن أبي طالب على ابن عباس إباحة الحمر وإباحة متعة النساء لأن ابن عباس كان يبيح هذا وهذا فأنكر عليه علي ذلك وذكر له: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة وحرم الحمر الأهلية ويوم خيبر كان تحريم الحمر الأهلية وأما تحريم المتعة فإنه عام فتح مكة كما ثبت ذلك في "الصحيح" وظن بعض الناس أنها حرمت ثم أبيحت ثم حرمت فظن بعضهم أن ذلك ثلاثاً وليس الأمر كذلك فقول عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أنفذناه عليهم فأنفذه عليهم: هو بيان أن الناس أحدثوا ما استحقوا عنده أن ينفذ عليهم الثلاث فهذا إما أن يكون كالنهي عن متعة الفسخ