First Previous Next Last

قامت عليه الحجة في ذلك الحكم
والثاني: يثبت حكمها قبل العلم والتمكين منه لا بمعنى التأثيم لكن بمعنى الاستدراك أما بإعادة أو نزع ملك
والثالث: يثبت المبتدأ ولا لثبت الناسخ وليس كلامنا هنا في هذه المسألة وإنما الكلام في أن عدم الإثم في هذه الأقسام الثلاثة نوعاً وشخصاً في الأحكام المعينة شخصاً مثل استحلال هذا الفرج وهذا المال ببيع أو نكاح مع الانتفاء في الباطن فقط. هل لقيام الإباحة الشرعية ظاهراً أو لعدم التحريم الشرعي ظاهراً فإن بين ثبوت التحريم وثبوت التحليل الشرعيين منزلة العفو وهو في كل فعل لا تكليف فيه أصلاً. قال الله تعالى {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم على الناس فحرم من أجل مسألته" وعنه صلى الله عليه وسلم: "الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفى عنه" ويفرق بين النوع الذي لم يعلم ناسخه وبين الشخص الذي اعتقد اندراجه في القسم الجائز فإن من علم أن الله أمر باستقبال بيت المقدس فهو على بصيره في نفس هذا الحكم حتى يأتي الناسخ ولم يكن منه خطأ أصلا لا معذور هو فيه ولا غير معذور هو فيه. وأما من اعتقد أن هذا البائع صادق أو أن هذه المرأة خلية فهذا اعتقاده في أمر عيني وهو مخطىء في هذا الاعتقاد ولا يمكن أن يقال: إن الله أباح هذا الاعتقاد المعين والعمل به. بل يقال: إن الله ما حرم عليه العمل بهذا الاعتقاد المعين.
ولهذا فرّق الإمام أحمد في رواية ابن الحكم بين من عمل بنص قد جاء فيه نص آخر فمنع أن يسمى مخطئاً ومن عمل باجتهاد فقال فيه: لا يدري أصاب الحق أم أخطأ إذ كان متبع النص قد علم أن الله أمره باتباع هذا النص المعين ومتبع الاجتهاد لم يعلم أن الله أمره باتباع هذا الإجتهاد المعين ويظهر هذا على دقته بمثال مشهود وهو صلاة من اعتقد أنه على طهارة فإن من الناس المتكلمين وغيرهم من يقول: هو مأمور بالصلاة في هذه الحال ومن الفقهاء من يقول: هذه الصلاة ليست مأموراً بها ولكن هو اعتقد أنه مأمور بها ولم يعتقد