أو هو لازم لوجوده إذا لم يكن للشارع فيه طلب شرعي فإنه يجب وجوده وجوباً عقلياً إذا امتثل العبد الأمر الشرعي.
وهنا قد تنازع العلماء في أن هذا السبب الذي لا بد منه هل هو مأمور به أمراً شرعياً: ومن أصحابنا وغيرهم من يقول بذلك وقد يقال: هذا واجب بالقصد الثاني لا بالقصد الأول وأنت إذا حققت علمت أن هذا من نمط الذي قبله فإن الله يثيب العبد على ما أحدثه الله من فعله الواجب كالداعي إلى الهدى فإن له أجر من استجاب له إلى يوم القيامة وكالولد الصالح فإن دعاءه مضاف إلى أبيه وإن كان فعل أبيه إنما هو الإيلاج الذي قد يكون واجباً ومع هذا فلو ترك الواجب لم يعاقب على انتفاء الآثار واللوازم كذلك الله يثيبه على فعل أسباب العمل الواجب ومقدماته كالسير إلى المسجد وإلى البيت والعدُو ونحو ذلك وإذا تركها لم يعاقبه إلا على ترك الجمعة والجماعة والحج والجهاد فافهم مثل هذا في الواجب إذا لم يقدر على أدائه إلا بهذا المعين فإن ذلك التعيين إذا فعله أثابه عليه ولو تركه لم يعاقبه على ترك ذلك المعين وإنما يعاقبه على ترك الواجب المطلق بحيث تكون عقوبته وعقوبة من ترك الواجب مع قدرته على عدة أعيان سواء أو يكون هذا أقل في الأمر الغالب وإذأ أردت عبارة لا ينازعك فيها جمهور الفقهاء فقل: هذا النجس ليس مأموراً به في الباطن وهذا المعين ليس عينه مقصودة الأمر ولا هذا النجس مشتملاً على مقصود الأمر فتبين بذلك أن هذا الذي لم يجد إلا ماء وكان في الباطن نجساً إذا قيل: أنه مأمور باستعماله فمعناه أنه مأمور في الظاهر دون الحقيقة باستعماله كالأمر بما لا يتم الواجب إلا به فإذا قلت: أنه مأمور به بمجموع هذين الاعتبارين فلا نزاع معك وإذا قلت: ليس بمأمور لانتفاء أحد هذين القيدين فقد أصبت الغرض وعلى هذا يخرج الحكم بشهادة من اعتقد الحاكم عدله فإن الله أمره أن يحكم للمدعي إذا جاءه بذوي عدل ثم لا طريق له إلى تأدية هذا الواجب إلا باعتقاده فيهما العدل فتعين هذا الاعتقاد المخطىء في الباطن كتعين ذلك الماء النجس في الباطن إذ الاعتقاد هو الذي يمكن من الحكم بالعدل كما أن المعين هو الذي يمكن من وجود المطلق وقد تتعدد الإعتقادات كما تتعين الأعيان فإذا لم يكن عنده