إلا اعتقاد العدل فيهما فالشارع ما أمره في الحقيقة باستعمال هذا الإعتقاد المخطىء قط ولا أمر باعتقاد عدل هذا الشخص ولا عدل غيره أمراً مقصوداً قط ولكن الواجب عليه من الحكم بذوي عدل لا يتأدى إلا باعتقاد فصار وجوب اتباع الاعتقاد كوجوب إعتاق معين ما. ثم إذا لم يكن عنده إلا اعتقاد عدل هذا الشاهد كما لو لم يكن عنده إلا هذا الماء وهذه الرقبة ثم خطأه في هذا الاعتقاد المعين الذين به يؤدي الواجب عيب في هذا المعين كالعيب في الماء والرقبة فالتحقيق هو أن يقال: ليس مأموراً أن يحكم بهذا الاعتقاد في الحقيقة الباطنة ولا هو مأمور بشيء من الاعتقادات المعينة أمراً مقصوداً. نعم هو مأمور أمراً لزومياً باعتقاد عدل من ظهر عدله ومأمور ظاهراً أمراً مقصوداً بالحكم بمن اعتقد عدله وهذا بعينه يقال في المعين فإن الله لم يأمره بهذا الاعتقاد الخاطىء وإنما أمره أن يتبع ما أنزل إليه من ربه ثم لم يكن له طريق إلى معرفة ما أنزل الله من الكتاب والحكمة إلا بما قد نصبه من الأدلة فصار وجوب اتباع الأدلة على المنزل من الأخبار والدلالة اللفظية والعقلية لأنه طريق إلى معرفة المنزل من باب ما لا يتم الواجب إلا به.
فإذا كان هذا المخبر مخطئاً أو هذه الدلالة مختلفة في الباطن لم يكن مأموراً بعينها في الباطن قط وإنما هو مأمور بعينها في الظاهر أمراً لزومياً من باب الأمر بما لا يتم الواجب إلا به ولهذا اختلف الأصحاب وغيرهم هل يقال للمخطىء: أنه مخطىء في الحكم كما هو مخطىء في الباطن أو يقال: هو مصيب في الحكم وإن كان قد خرَّج بعض الأصحاب رواية بأن لكل مجتهد مصيب فهذا ضعيف تخريجاً ودليلاً ومنشأ ترددهم أن وجوب اعتقاده لما اقتضاه اجتهاده هو من باب ما لا يتم الواجب إلا به لأن الواجب هو اتباع حكم الله ولا سبيل إليه إلا باتباع ما أمكنه من الدليل واتباع دليله هو اعتقاد موجبه فمن قال: إنه مصيب في الحكم فهو بمنزلة من يقول: أن الحاكم إذا حكم بشهادة من يعتقده عدلاً فقد فعل ما أمر به ظاهراً ومن قال: ليس بمصيب في الحكم قال: لأن وجوب اتباع هذا الدليل المعين هو للوجوب اللزومي العقلي دون الوجوب الشرعي المقصود وإلا فالوجوب الشرعي هو اتباع