First Previous Next Last

حكم الله ولهذا كان أحمد وغيره يفرق بين أن يكون أتى من جهة عجزه أو من جهة الخلاف لدليله فإن من حدث بحديث أفتى به تارة يكون المحدث له عدلاً حافظاً ظاهراً وباطناً لكنه أخطأ في هذا الحديث أو الحديث منسوخ فهنا لم يؤت من جهة نظره بل دليله أخلف وتارة يعتقد هو أن المحدث ثقة ولا يكون ثقة فهنا اعتقاده خطأ لكونه دليلاً غير مطابق وإن كان معذوراً فيه لدليل اقتضى ثقته فإن خطأ هذا الدليل كخطأ الأول في الحكم فالأول: حكم بدليل هو عند الله دليل لكن الله سلب دلالته في هذه القضية المعينة ولم يظهر هذا على العلم السالب وهذا كالتمسك بشريعة قد نسخت لم يعلم بنسخها والثاني حكم بما اعتقد دليلاً ولم يكن دليلاً بل قام عنده ما ظن كونه دليلاً كما لو كان اللفظ معرفاً باللام فاعتقدها لتعريف الجنس فجعله عاماً وكانت لتعريف العهد أو كان معنى اللفظ في لغته غير معناه في لغة الرسول وهو لا يعرف له معنى إلا ما في لغته فهذا حكم بما لم يكن دليلاً أصلاً لكنه اعتقد دلالته فالأول حكم بمقتضى عارضه مانع لم يعلمه والثاني بما ليس بمقتضى لاعتقاده أنه مقتضى والأول في اتباعه للدليل كالمستفتي في اتباعه قول من هو مفت ظاهراً وباطناً إذا كان قد أخطأ ولم يعلم المستفتى بذلك فهذا الثاني أخطا في اجتهاده وفي اعتقاده والأول أصاب في اجتهاده لكنه أخطأ في اعتقاده وكلاهما مصيب في اقتصاده وإذا عرفت هذه الدرجات الثلاث للمجتهد:
أولاها: اقتصاره بحكم الله.
الثانية: اجتهاده وهو استنطاق الأدلة بمنزلة استماع الحاكم بشهادة الشهود فتارة يعتقد المجروح عدلاً فيكون قد أخطأ في اجتهاده وتارة يكون العدل قد أخطأ فيكون دليله قد أخطأ لا هو.
الثالثة: إعتقاده وهو اعتقاد ما نطقت به الأدلة لحكم الحاكم بما شهدت به الشهود ولهذا إذا تبين كفر الشهود كان الضمان على الحاكم ولو تبين غلطهم برجوعهم.