First Previous Next Last

الله أن في كتابه تفصيل كل شي وأخبر أن الدين قد كمل ولا يكون هذا إلا بالأدلة المنصوبة لبيان حكمه ولأنه لو لم يكن عليه دليل للزم أن الأمة تجمع على الخطأ إن لم يحكم به أو أن يحكم به تخميناً والقائلون بالأشبه أو بعضهم يقولون: لا يجب أن يكون عليه دليل لأن عندهم ليس يحكم بالفعل حتى يجب نصب الدليل عليه وقد حكي هذا عن بعض الفقهاء مبهماً ويتوجه على قول من يجوِّز انعقاد الإجماع تخميناً واتفاقاً.
المقام الثالث: إن ذلك الدليل هل يفيد العلم اليقيني أو العلم الظاهر الذي يسميه المتكلمون الظن ويسمى الاعتقاد فمن المتكلمين وأهل الظاهر من يقول: عليه دليل يفيد اليقين ثم من هؤلاء من يؤثم مخالف ذلك الدليل وربما فسقه ومنهم من لا يؤثمه ولا يفسقه وقد يؤثم ولا يفسق وأما أكثر المتأخرين من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم فإنهم يقولون: ليس عليه إلا دليل يفيد الإعتقاد الراجح الذي يسمى الظن الغالب وقد يسمى العلم الظاهر والمنصوص عن الإمام أحمد وعليه عامة السلف من الفقهاء وغيرهم أنه تارة يكون عليه دليل يقيني وتارة لا يكون الدليل يقيناً وكون المسألة مختلفاً فيها لايمنع أن دليلها يكون يقيناً ويكون من خالفه لم يبلغه أو لم يفهمه أو ذهل عنه وقد يكون يفيد اعتقاداً قوياً غالباً يسمى أيضاً يقيناً وإن كان تجويز نقيضه في غاية البعد وعلى هذا يتفرع نقض حكم الحاكم وجواز الأدلة على من يفتي بالقول المعين والائتمام بمن أخل بفرض في مذهب المأمور وتعيين المخطىء والتغليظ على المخالف.
المقام الرابع: إن هذه الأدلة اليقينية أو الاعتقادية لا بد أن يعمل بها بعض الأمة لئلا تكون الأمة مجمعة على الخطأ ولا يحصل مقتضاه إلا لمن بلغته ونظر فيها فمن يبلغه من غير تقصير ولا قصور إما أن يكون متمسكاً بما هو دليل شرعي لولا معارضة تلك الأدلة كالمتمسك بالعام قبل أن يبلغه تخصيصه وإما أن يكون متمسكاً بحق في الباطن. لكن تلك الأدلة نسخته وإما أن يكون متمسكاً بالنفي الأصلي وهو عدم الوجوب والتحريم فهل يقال لأحد هؤلاء: أنه مصيب أو مخطىء.