والثالث: لمن أطلق ذلك لمن أطاعه وكما يقال السلطان قد حرم الفلوس وأحلها
والرابع: لمن قصد ذلك وإن لم يحصل له فكل من أثبت المصدر الثلاثي في الوجودي العيني أو العلمي على وجه من الوجوه جاز أن ينسب إليه ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد الأول ولا الثاني فثبت أنه قصد الثالث والرابع وهو المقصود نعم تسمية الفرس مع الفرسين محللاً هو من القسم الأول فإن قيل: نحمل هذا الحديث على شرط التحليل في نفس العقد وهذا وإن كان فيه تخصيص فالموجب له أن الشروط المؤثرة في العقد ما قارنته دون ما تقدمته كما في الشروط المؤثرة في البيع أو يحمل على من أظهر التحليل دون من نواه لأن العقود إنما يعتبر فيها ظاهرها دون باطنها وإلا لكان فيه ضرر على العاقد الآخر فإنه لا اطلاع له على نية الآخر ولأن النكاح يفتقر إلى الشهادة فلو كانت النية مؤثرة فيه لم تنفع الشهادة إذا كان قصد الرغبة شرطاً في صحة النكاح وهو غير معلوم ولأنه لو اشترى شيئاً بنية أن لا يبيعه ولا يهبه صح ذلك ولو شرط ذلك فيه كان فاسداً فعلم أن النية ليست كالشرط هذا ان سلمنا أن لفظ التحليل يعم المشروط في العقد وغيره وإلا فقد يقال: أن المحلل إنما هو من شرط التحليل في العقد فأما من نواه فليس هو محلاً أصلاً فلا يدخل في عموم اللفظ وحينئذٍ فلا يكون هذا تخصيصاً ودليل هذا أن المؤثر في العقد اسماً وحكماً ما قارنه وهو الذي يختلف الاسم باختلافه فأما مجرد الباطن فلا يوجب تغيير الإسم ثم لا بد من الدليل على أن القاصد للتحليل من غير شرط محلل حتى يدخل في الحديث وإلا فالأصل عدم دخوله قلنا الكلام في مقامين.
أحدهما: إن اسم المحلل يعم القاصد والشارط في العقد وقبله بمعنى: أن لفظ المحلل يقع على هذا كله.
والثاني: أنه يجب إجراء الحديث على عمومه وأن عمومه مراد.
أما المقام الأول: فالدليل عليه من وجوه: أحدها: إن السلف كانوا يسمون المقاصد للتحليل محللاً وإن لم يشرطه والأصل في الإطلاق الحقيقة فإن لم يكن المحلل عامَّاً لكل من قصد التحليل محللا