وإن لم يشترطه، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فإن لم يكن المحلل عاما لكل من قصد التحليل، وإلا كان إطلاقه على غير الشارط بطريق الاشتراك أو المجاز وهذا لا يجوز المصير إليه إلا لموجب ولا موجب مثل ما سيأتي عن ابن عمر -رضي الله عنه-: أنه سئل عن المحلل والمحلل له قال: لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم الله سبحانه أنهما أرادا أن يحللاها ومعلوم أنه إنما سئل عمن يقصد التحليل وإن لم يشرط فإنه أجاب عن ذلك وقد سمِّي محللاً وفي لفظ عنه: إذا علم الله أنهما محللان لا يزالان زانيين فأطلق على القاصد اسم المحلل وفي رواية عنه: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها فقال: لعن الله المحلل والمحلل له هما زانيان فسئل عمن قصد التحليل فأجاب بلعنة المحلل والمحلل له فعلم دخول القاصد في المحلل وإلا لم يكن قد أجاب وهذا موجود في كلام غير واحد كما قدمنا في ألفاظ السلف في أول المسألة وكما سيأتي -إن شاء الله - من ألفاظ الصحابة فإنه من تأملها علم بالاضطرار أنهم كانوا يسمون القاصد للتحليل محللاً ويدخل عندهم في الاسم إذ كان هو الذي يسمونه محللاً لعدم الشارط في العقد عندهم أو لقلته
الثاني: إنه قد قال أهل اللغة منهم الجوهري المحلل في النكاح الذي يتزوج المطلقة ثلاثا حتى تحل للزوج الأول فجعلوا كل مَنْ تزوجها لتحل للأول محللاً في اللغة
الثالث: استعمال الخاصة والعامة إلى اليوم فإنهم يسمون كل من تزوج المرأة ليحلها محللاً وإن لم يشرط التحليل في العقد والأصل بقاء اللغة وتقريرها لا نقلها وتغييرها وإن لم يثبت أن اسم المحلل كان مقصوراً في لغة من كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشارط في العقد وإلا لم يحكم بأنه من الأسماء المنقولة أو المغيرة فكيف وقد ثبت عن أهل عصره أنهم كانوا يسمون من قصد التحليل محللاً وإن لم يشرطه وكذلك نقل أهل اللغة وكذلك هو في عرف الفقهاء فإن منهم من يقول: نكاح المحلل باطل ومنهم من يقول نكاح المحلل باطل إذا شرط التحليل في العقد ومنهم من يقول: هو صحيح وهذا اتفاق منهم على أن المحلل ينقسم إلى قاصد وإلى شارط وليس تصحيح بعضهم لنكاح القاصد مانعاً من أن يسميه محللاً