First Previous Next Last

كما أن من صحح نكاح الشارط فإنه يسميه أيضاً محللاً إذ الفقهاء إنما اختلفوا في حكم النكاح لا في اسمه فثبت بالنقل واستعمال الخاص والعام أن هذا يسمى محللاً.
الرابع: إن المحلل اسم لمن حلل الشيء الحرام فإنه اسم فاعل لمن أحل المرأة وحللها إذا جعلها حلالاً وهذا المعنى يشمل كل من تزوجها ليحلها فإنا قد قدمنا أنه لم يعن به من جعلها حلالاً في حكم الله في الباطن وإنما أريد به من قصد التحليل وأراده وهذا المعنى بالمريد أخص منه بالشارط وأن أريد به من جعلها حلالاً عند الناس وليست حلالاً عند الله فهذا أيضاً في القاصد أظهر منه في الشارط إذا الشارط قد أظهر المفسد للعقد فلا يحصل الحل لا في الظاهر ولا في الباطن بخلاف الكاتم للقصد فعلم أن إظهار التحليل أو اشتراطه لا تأثير له في استحقاق اسم المحلل في نفس الأمر إذا كان قد قصد التحليل وأراده.
الخامس: إنه لا ريب أن من قصد التحليل يسمى محللاً إذا باشر سببه كما يسمى من حرم طعامه وشرابه محرماً لقصد التحريم ومباشرة سببه ومن أظهر التحليل في العقد يسمى محلّلاً لاشتراطه إياه وإذا كان قياس التصريف والأصول الكلية للغة العربية يوجب تسمية كل منهما محللاً لم يجز سلب أحدهما اسم التحليل بل يكون اللفظ شاملاً لهما واعلم إنا سنبين من وجوه أن الحديث قصد به وعنى به من قصد التحليل وإن لم يشرطه وإذا ثبت أنه مراد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت أن اللفظ أيضاً يشمله فإنا كما نستدل بشمول اللفظ له على إرادته نستدل أيضاً بإرادته على شمول اللفظ له.
وهذا هو المقام الثاني فنقول: الدليل على أن الحديث عنى به كل محلل أظهر التحليل أو أضمره وأنه لا يجوز قصره على من شرط التحليل وحده وجوه عشرة: أحدها: إن الحديث أدنى أحواله أن يشمل التحليل المشروط والمقصود فإن لفط التحليل قد بينا أن المراد به جعل المرأة حلالاً أي: قصد أن تكون حلالاً وهذا يدخل فيه من قصد ولم يشرط ولا موجب لتخصيصه وسنتكلم إن شاء الله على ما ذكروه مخصصاً بل الأدلة على عموم الحكم تعضد هذا العموم. يوضح ذلك أن الإسم إذا تناول صوراً كثيرة موجودة وأراد المتكلم بعضها دون بعض فلا بد أن ينصب دليلاً يبين خروج ما لم يرده فلما لم يذكر في شيء من الحديث لعن الله المحلل الذي يظهر التحليل أو الذي يشترط التحليل أو الذي يكتم التحليل ولم يجىء في شيء من النصوص ما يخالف هذا القول كان العمل به متعيناً وعلم أن الشارع قصد مفهومه ومعناه.