الثاني: إنه صلى الله عليه وسلم. لو قصد التحليل المشروط في العقد خاصة أو التحليل الذي تواطؤوا عليه دون المقصود للعن الزوجة والولي كما لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ولعن في الخمر عاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها وآكل ثمنها وشاربها وساقيها بل كانت المرأة أحق باللعن من الزوجين لأنها شاركت كلاً منهما فيما يفعله فصار إثمها بمنزلة إثمهما جميعاً وإذا كان يلعن الشاهد والكاتب فالولي والعاقد أولى فلما خص باللعنة الزوجين علم أنه عنى التحليل المقصود المكتوم عن المرأة ووليها وهو ما كان يفعله الصديق مع صديقه عند الطلاق من تزوجه بالمطلقة ليحلها له وهماً قد علما ذلك والمرأة وأهلها لا يعلمون ذلك.
الوجه الثالث: إنه لعن شاهدي الربا وكاتبه وقد تقدم هذا الحديث أنه لعن شاهدي الربا وكاتبه إذا علموا به المحلل والمحلل له مع أن الشاهدين في النكاح أوكد فلو كان التحليل ظاهراً للعن الشاهدين فعلم أنه تحليل لم يعلم به وأن المحلل لم يكن يظهر تحليله لأحد.
الوجه الرابع: إن التحليل المشروط في العقد لا يتم بين المسلمين لا سيما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنه حينئذٍ يشهد به الشهود فيظهر للناس فينكرون ذلك ويحولون بين الرجل وبين هذا النكاح كما لو أراد أن يتزوج بامرأة يقول: هي أخته أو بنته أو ربيبته فإنه متى أراد أن ينكح نكاحاً فاسداً وأظهر فساده لم يتم له ذلك فلما لعن المحلل زجراً عن ذلك علم أنه من الأمور التي تخفى على العامة كالسرقة والزنا وغير ذلك. يبين ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه لعن من نكح نكاحاً محرماً إلا المحلل والمحلل له مع أن سائر الأنكحة المحرمة مثل نكاح ذوات المحارم ونحوهن مثل نكاح المحلل وأغلظ وذلك -و الله أعلم- لأن القصد بإظهار اللعن بيان العقوبة لتنزجر النفوس بذلك وسائر الأنكحة المحرمة لا يتنكر مريدها من فعلها لأن شاهدي العقد والولي وغيرهم يطلعون على السبب المحرم فلا يمكنونه بخلاف المحلل فإن السبب المحرم في حقه باطن ثم تلك المناكح قد ظهر تحريمها فلا يشتبه حالها بخلاف نكاح المحلل فإنه قد يشتبه حاله على كثير من الناس لأن