القليلة دون الكثيرة فإن هذا نوع من العي واللبس وكلام الشارع منزه عنه وكما قالوا في قوله: "أيما امرأة نكحت نفسها بدون إذن وليها فنكاحها باطل" فإن حمل هذا اللفظ على المكاتبة ممتنع بلا ريب عند كل ذي لب ومن عرف عقود المسلمين كيف كانت وإن هذه الصيغة المذكورة للتحليل مثل قوله: زوجتك على أنك تطلقها إذا أحللتها أو على أنك إذا وطئتها فلا نكاح بينكما لم تكن تعقد بها العقود علم أن التحليل الملعون فاعله هو ما كان واقعاً من قصد التحليل وإرادته.
الوجه السادس: إن المحلل اسم مشتق من التحليل وليس المعنى أنه أثبت الحل حقيقة فإن هذا لا يعلن بالاتفاق وألا للعن كل من تزوج المطلقة ثلاثاً ثم طلقها فعلم أن المعنى به أنه أراد التحليل وسعى فيه والحكم إذا علق باسم مشتق من معنى كان ما منه الاشتقاق علة فيكون الموجب للعنة أنه قصد الحل للأول وسعى فيه فتكون اللعنة عامة لذلك عموماً معنوياً ومثل هذا العموم لا يجوز تخصيصه إلا لوجود مانع ولا مانع من عمومه فلا يجوز تخصيصه بحال. يبين هذا أنا لو قصرناه على التحليل المشروط في العقد لم تكن العلة هي التحليل ولا شيئاً من لوازم التحليل بل العلة توقيت النكاح أو شرط الفرقة فيه بالعقد وهذا المعنى ليس من لوازم قصد التحليل فكيف تعلق الحكم باسم مشتق مناسب ثم لا تجعل العلة ذلك المعنى المشتق منه ولا شيئاً من لوازمه بل شيئاً قد يوجب في بعض أفراده لقد كان الواجب أن يقال: أن لو أريد ذلك المعنى لعن الله من شرط التحليل في العقد وهذا بين إن شاء الله تعالى.
الوجه السابع: إنه لو كان التحليل هوالمشروط في العقد فقط لكان إنما لعن لأنه بمنزلة نكاح المتعة من حيث أنه نكاح مؤقت أو مشروط فيه زواله أو الفرقة وحينئذٍ فكان يجب أن يباح لما كانت المتعة مباحة وأن يكون في التحريم بمنزلة المتعه ولما لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ولم يذكر عنه لعن