هو من فعل ذلك ويفتي بتحريمه ويقول: إن التحليل المكتوم مخادعة لله وأنه من يخادع الله يخدعه علم أن التحليل حرم لقدر زائد على المتعة وما ذلك إلا لأن المستمتع له رغبة في المرأة وقصد إن كانت إلى أجل والمحلل لا رغبة له في النكاح أصلاً وإنما هو كما جاء في الحديث بمنزلة التيس المستعار فإن صاحب الماشية يستعير التيس لا لأجل الملك والقنية ولكن لينزيه على غنمه فكذلك المحلل لا رغبة للمرأة ووليها في مصاهرته ومناكحته واتخاذه ختناً وإنما يستعيرونه لينزونه على فتاتهم وإذا كان كذلك فهذا المعنى موجود سواء شرط في العقد أو لم يشرط.
الوجه الثامن: إنه قرنه بالواشمة والمستوشمة والواصلة والموصولة فلا بد من قدر مشترك بينهما وذلك هو التدليس والتلبيس فإن هذه تظهر من الخلقة ما ليس لها وكذلك المحلل يظهر من الرغبة ما ليس له وكذلك قرنه بآكل الربا وموكله لوجهين: أحدهما: إن كلاهما يستحل بالتدليس والمخادعة والثاني: إن هذا استحلال للربا وهذا للزنا والزنا والربا فساد الأنساب والأموال وقد جاء في حديث ابن مسعود المتقدم فيما مضى وهو راوي الحديث: ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا أحلوا بأنفسهم العقاب وإذا كان الجامع بينهما التدليس والمخادعة فمعلوم إن هذا في التحليل المكتوم أبين منه في التحليل المشروط في العقد.
الوجه التاسع: إنا سنذكر -إن شاء الله تعالى- عن النبي صلى الله عليه وسلم ما روي عنه من النص في التحليل المقصود وأن أصحابه بينوا أن من التحليل المقصود ما قصد بالعقد سواء شرط أو لم يشرط وهم أعلم بمقصوده وأعرف بمراده لأنهم أعلم بمفهوم الخطاب اللغوي وبأسباب الحكم الشرعي وبدلالات حال النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء منهم من روى حديث التحليل مثل علي وابن عباس وابن عمر ومعلوم أن الصحابي إذا روى الحديث وفسره بما يوافق الظاهر ولا يخالفه كان الرجوع إلى تفسيره واجباً مانعاً للتأوبل ولم يرو عنه الحديث مسنداً فقد سماه محللاً وقد ثبت بما سيأتي -إن شاء الله - من حديث