عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس وغيرهم -رضي الله عنهم- أنهم كانوا يفهمون من إطلاق نكاح المحلل ما قصد به التحليل وإنما نهى هؤلاء عنه استدلالاً بنهي النبي صلى الله عليه وسلم على نكاح المحلل فعلم أنهم فهموا ذلك منه
الوجه العاشر: إنه لو كان التحليل ينقسم إلى حلال وحرام وصحيح وفاسد مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك في أحاديث متفرقة بألفاظ مختلفة وكذلك أصحابه في أوقات متباينة وأحوال مختلفة منها ما هو نص في التحليل المقصود ومنها ماهو كالنص فلو كان كثير من التحليل بل أكثره مباحاً كما يقوله المنازع لكان الذي تقتضيه العادة المطرودة فضلاً عما أوجب الله من بيان الحق أن يبين ذلك ولو واحد منهم في بعض الأوقات فلما لم يفصلوا ولم يبينوا كان هذا مما يوجب القطع إن هذا التفصيلي لا حقيقة له عندهم وإن جنس التحليل حرام فيما عناه النبي صلى الله عليه وسلم وفيما فهموه وهذا يوجب اليقين التام بعد استقراء الآثار وتأملها فإن قيل: تسميته تيساً مستعاراً دليل على مشارطته على التحليل لأن غيره إنما يكون استعارة إذا اتفقنا جميعاً على التحليل وهذا لا يكون في النية المجردة. قلنا: المستعير له هو المطلق فإن المطلق كان يجيء إلى بعض الناس فيطلب منه أن يحلل له المرأة فيكون هذا بمنزلة التيس الذي استعير لينزو على الشاة لأن المطلق الأول هو الذي له غرض في مراجعة المرأة فهو بمنزلة صاحب الشاة الذي له غرض في إنزاء التيس على شاته فينبغي منه الوطء كما ينبغي من التيس النزو فإذا كانت العادة أن المستعير له إنما هو المطلق لم يلزم من ذلك أن تكون المرأة قد شارطته فإن المرأة مشبهة بالشاة والشاة لا تستعار وإنما يستعار لها ولهذا لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المحلل والمحلل له" وهما المستعير والمستعار فعلم أن هذه الاستعارة إنما صدرت منهما و الله أعلم.
المسلك الثاني: ما روى أبو إسحق الجوزجاني: ثنا ابن مريم: أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحلل فقال: "لا إلا نكاح رغبة نكاح دلسة