ولا استهزاء بكتاب الله ثم يذوق العُسَيلة" ورواه ابن شاهين في "غرائب السنن" والدلسة من التدليس وهو الكتمان والتغطية للعيوب والمدالسة المخادعة يقال: فلان لا يدالسك أي: لا يخادعك ولا يخفي عليك الشيء فكأنه يأتيك في الظلام والدلس بالتحريك الظلمة وذلك أن من قصد التحليل فقد دلس مقصوده الذي يبطل العقد وكتم النية الردية بمنزلة المخادع المدالس الذي يكتم الشر ويظهر الخير وإسناد هذا الحديث جيد إلا إبراهيم بن إسماعيل فإنه قد اختلف فيه فقال يحيى بن معين في رواية الدارمي: هو صالح وقال الإمام أحمد في رواية أبي طالب: هو ثقة من أهل الذمة وقال محمد بن سعد: كان مصلياً عابداً صام ستين سنة وقال ابن معين في رواية الدوري: ليس بشيء وقال البخاري: منكر الحديث وقال النسائي: ضعيف وقال أبو أحمد بن عدي: هو صالح في باب الرواية ويكتب حديثه على ضعفه وهذا الذي قاله ابن عدي عدل من القول فإن في الرجل ضعفاً لا محالة وضعفه إنما هومن جهة الحفظ وعدم الإتقان لا من جهة التهمة وله عدة أحاديث بهذا الإسناد. روى منها الترمذي وابن ماجه فمثل هذا يكتب حديثه للاعتبار به وقد جاء حديث مرسل يوافق هذا. قال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا حميد بن عبد الرحمن عن موسى بن أبي الفرات عن عمرو بن دينار أنه سئل عن رجل طلق امرأته فجاء رجل من أهل القرية بغير علمه ولا علمها فأخرج شيئاً من ماله فتزوجها ليحللها له فقال: لا ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مثل ذلك فقال: "لا حتى ينكحها مرتغباً لنفسه. حتى يتزوجها مرتغباً لنفسه فإذا فعل ذلك لم تحل له حتى تذوق العسيلة" وهذا المرسل حجة لأن الذي أرسله احتج به ولولا ثبوته عنده لما جاز أن يحتج به من غير أن يسنده وإذا كان التابعي قد قال: إن هذا الحديث ثبت عندي كفى ذلك لأنه أكثر ما يكون قد سمعه من بعض التابعين عن صحابي أو عن تابعي آخر عن صحابي وفي مثل ذلك يسهل العلم بثقة الراوي وموسى بن أبي الفرات هذا ثقة ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في "كتابه" وروى عن يحيى بن معين أنه قال: هو ثقة وذكر عن أبيه أبي حاتم أنه قال: هو ثقة وناهيك بمن يوثقه هذان مع صعوبة تزكيتهما ولا أعلم أحداً جرحه وأما إبن أبي شيبة