وحميد بن عبد الرحمن الذي روى عنه ويعرف بالراوي من مشاهير العلماء الثقات وابن أبي شيبة أحد الأئمة فهذا المرسل حجة جيدة في المسألة. ثم الحديثان إذا كان فيهما ضعف قليل مثل أن يكون ضعفهما إنما هو من جهة سوء الحفظ ونحو ذلك إذا كانا من طريقين مختلفين عضد أحدهما الآخر فكان في ذلك دليل على أن للحديث أصلاً محفوظاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
يؤيد ذلك هنا: أن عمر أكثر علمه من جهة أصحاب ابن عباس وذلك المسند عن أبن عباس فيوشك أن يكون للحديث أصل عن ابن عباس وأن يكون ابن أبي حبيبة حفظ هذا الحديث عن داود بن الحصين كما رواه عمر مرسلاً لا سيما وقول ابن عباس وفتياه توافق هذا وقد روي عن نافع عن ابن عمر أن رجلاً قال له: امرأة تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم قال: لا الإنكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها قال: وإن كنا لنعد هذا على عهد رسول الله سفاحاً لعن الله المحلل والمحلل له ذكره أبو إسحاق التغْلبي والإمام أبو محمد المقدسي بمعنى واحد واللفظ فيه اختلاف وهذا الحديث أيضاً نص في المسألة لكن لم أقف على إسناده ثم وقفت على إسناده: رواه وكيع بن الجراح عن أبي غسان المدني عن عمر بن نافع عن أبيه: أن رجلاً سأل ابن عمر عمن طلق أمرأته ثلاثاً فتزوجها هذا السائل عن غير مؤامرة منه أتحل لمطلقها: قال ابن عمر لا إلا نكاح رغبة كنا نعده سفاحاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الإسناد جيد رجاله مشاهير ثقات وهو نص في أن التحليل المكتوم كانوا يعدونه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحاً.
المسلك الثالث: إن التحليل لو كان جائزاً لكان النبي صلى الله عليه وسلم يدل عليه من طلق ثلاثاً فإنه كان أرحم الناس بأمته وأحبهم لمياسير الأمور وما خيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً وقد جاءته امرأة رفاعة القرظي مرة بعد مرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكره وهو يروي من حرصها على العود إلى زوجها ما يرق القلب لحالها ويوجب إعانتها على مراجعة الأول إن كانت ممكنة ومعلوم أن التحليل إذا لم يكن حراماً فلا يحصى من يتزوجها فيبيت عندها ليلة