First Previous Next Last

ثم يفارقها ولو أنه من قد كان يستمتع وقد كان يمكن النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لبعض المسلمين حلل هذه لزوجها فلما لم يأمر هو ولا أحد من خلفائه بشيء من ذلك مع مسيس الحاجة إليه عُلِمَ أن هذا لا سبيل إليه وأن من أمر به فقد تقدم بين يدي الله ورسوله ولم تسمه السنة حتى تعدها إلى بدعة زينها الشيطان لمن أطاعه وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ومن تأمل هذا المسلك وعلم كثرة وقوع الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأنهم لم يأذنوا لأحد في تحليل علم قطعا أنه ليس من الدين فإن المقتضى للفعل إذا كان قديماً قوياً وجب وجوده إلا أن يمنع منه مانع فلما لم يوجد التحليل مع قوة مقتضيه علم أن في الدين ما يمنع منه.
المسلك الرابع: إجماع الصحابة فروى قبيصة بن جابر عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما. رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحق الجوزجاني وحرب الكرماني وأبو بكر الأثرم وهو مشهور محفوظ عن عمر وعن زيد بن عياض بن جعد: أنه سمع نافعاً يقول: أن رجلاً سأل ابن عمر عن المحلل فقال له ابن عمر عرفت ابن الخطاب -رضي الله عنه- لو رأى شيئاً من ذلك لرجم فيه. رواه ابن وهب عنه لكن زيداً هذا يضعف جداً وحديثه هذا محفوظ من غير طريقة كما سنذكر إن شاء الله تعالى وعن سليمان بن يسار قال: رفع إلى عثمان رضي الله عنه رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها ففرق بينهما وقال: لا ترجع إليه إلا بنكاح رغبة غير دلسة رواه الجوزجاني. وعن أبي مرزوق التجُيبي: أن رجلاً أتى عثمان فقال إن جاري طلق امرأته في غضبه ولقي شدة فأردت أن أحتسب نفسي ومالي فأتزوجها ثم أبني بها ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول فقال له عثمان: لا تنكحها إلا نكاح رغبة ذكره أبو إسحق الشيرازي في "المهذب" رواه ابن وهب عن الليث بن سعد عن محمد بن عبد الرحمن الْمُرادي: أنه سمع أبا مروان التجيبي يقول: إن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً ندماً وكان له جار فأراد أن يحلل بينهما بغير علمهما فسأل عن ذلك عثمان فقال له عثمان إلا نكاح رغبة غير مدالسة وعن يزيد بن أبي حبيب عن علي