عن الصحابة وفيها بيان أن المحلل عندهم اسم لمن قصد التحليل سواء يظهر ذلك أو لم يظهره وأن عمر كان ينكل من يفعل ذلك وأنه يفرق بين المحلل والمرأة وإن حصلت له رغبة بعد العقد إذا كان في الابتداء قصد التحليل وأن المطلق طلق ثلاثاً وإن تأذى وندم ولقي شدة من الطلاق فإنه لا يحل التحليل له وإن لم يشعر هو بذلك وهذه الآثار مع ما فيها من تغليظ التحليل فهي من أبلغ الدليل على أن تحريم ذلك واستحقاق صاحبه العقوبة كان مشهوراً على عهد عمر ومن بعده من الخلفاء الراشدين ولم يخالف فيه من خالف في المتعة مثل ابن عباس بل اتفقوا كلهم على تحريم هذا التحليل وقد ذكرنا في أول الكتاب عن الحسن البصري أنه قال له رجل: إن رجلاً من قومي طلق امرأته ثلاثاً فندم وندمت فأردت أن أنطلق فأتزوجها وأصدقها صداقاً ثم أدخل بها كما يدخل الرجل بامرأته ثم أطلقها فقال له الحسن اتق الله يا فتى ولا تكون مسمار نار لحدود الله وروي عن الحسن أنه قال: كان المسلمون يقولون: هو التيس المستعار وهذا يقتضي شهرة ذلك بين المسلمين زمن الصحابة.
فإن قيل: فقد روى ابن سيرين: أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً فندم وكان بالمدينة رجل من الأعراب عليه رقعتان رقعة يواري بها عورته ورقعة يواري بها سوأته فقال له: هل لك أن تتزوج امرأة فتبيت عندها ليلة وتجعل لك جعلاً قال: نعم فزوجوها منه فلما دخل فبات عندها قالت لي: هل عندك من خير قال: هو حيث تحبين جعله الله فداها فقالت: لا تطلقني فإن عمر لن يجبرك على طلاقي فلما أصبحوا لم يفتح لهم الباب حتى كادوا يكسرون الباب فلما دخلوا قالوا له: طلقها قال: الأمر إليها فقالوا لها فقالت: إني أكره أن لا يزال يدخل علي الرجل بعد الرجل فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب أخبروه القصة فرفع يده وقال: اللهم أنت رزقت ذا الرقعتين إذ بخل عليه عمر فقال له: لئن طلقها فأوعده رواه سعيد بن منصور وحرب عنه بهذا اللفظ ولفظه في "سنن سعيد": أن رجلاً من أهل البادية طلق امرأته ثلاثاً وندم وبلغ ذلك منه ما شاء الله فقيل له: انظر رجلاً يحللها لك وكان رجلاً من أهل البادية له حسب أقحم إلى المدينة وكان محتاجاً ليس له شيء يتوارى به إلا رقعتين رقعة يواري بها فرجه ورقعة يواري بها دبره فأرسلوه إليه فقالوا له: هل لك أن نزوجك أمرأة فتدخل عليها فتكشف