First Previous Next Last

قلت: وقد رويناه عن ابن عمر أنه سئل عن تحليل المرأة لزوجها: فقال: ذلك السفاح لو أدرككم عمر لنكلكم وأحاديث ابن عمر كلها تبين أن نفس التحليل المكتوم زنا وسفاح وقد أخبر عن أبيه بأنه لو أدرك ذلك لنكل عليه وسائر الآثار عن عثمان وعلي وغيرهما تبين أن التحليل عندهم كل نكاح أراد به أن يحلها وقد ثبت عن عمر أنه خطب هؤلاء فقال: لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما فعلم أن عمر أراد التحليل مطلقاً وإن كان مكتوماً فالمنقطع إذا عارض المسند لم يلتفت إليه
الوجه الثاني: إن هذا إن كان له أصل فلعله لم تكن الإرادة فيه من الزوج الثاني وإنما كانت من الزوج المطلق وقد أجاب أبو عبيد وأبو حفص بهذا الجواب أيضاً ثم قال بعض أصحابنا وبعض المالكية: لعله وقت العقد لم ينو التحليل وإن كانوا قد شرطوه بل قصد نكاح الرغبة ويشبه -و الله أعلم- أنهم لم يذكروا للزوج سبباً من ذلك بل زوَّجوه بها وتواطأوا فيما بينهم على أن يعطوه شيئاً ليطلقها ولم يشعروه بذلك ولكن ظاهر المروي في القصة أنهم شارطوه على الخلع قبل النكاح ولم يشترطوا عليه الطلاق بمال وهذا أمر لا ينفرد به بل هو موقوف على بذل المال له فهو مواطأة على فرقة من الزوج ومن أجنبي وهو بمنزلة المواطأة على الطلاق المجرد كالمواطأة من الزوجة والمطلق ثلاثاً على أن يبيعها الزوج أو يهبها إياه إذا كان عبده ومع هذا فيمكن أنهم ذكروا له بعد العقد فإن ابن سيرين لم يشهد القصة وإنما سمعها من غيره ومثل هذه القصة إذا حدث بها قد لا يخبر المخبر بأعيان الألفاظ وترتيبها. لا سيما إذا كان المقصود منها غير ذلك بل يذكر على سبيل الإجمال ونحن نعلم أنه لا بد أن يعقد النكاح على صداق يلتزمه الزوج وبالجملة فهذه حكاية حال لم يشهدها الحاكي فيحتمل أنها وقعت على هذا الوجه وهو الأقرب لأن الرجل لما جاء إلى عمر -رضي الله عنه-. إنما قال: غلبت أمراتي ولم يقل: غدر ولا مكر بي ولا خدعت ولو كان المتزوج قد واطأه على أن يخلعها أو يطلقها لكانت شكايته ذلك إلى عمر -رضي الله عنه- واحتجاجه به أولى من قوله: غلبت على امرأتي فإن أقل ما في ذلك أن ذا الرقعتين يكون قد حدثه فكذبه ووعده فأخلفه وما ذكره بعض أصحابنا ضعيف فإن عمر لم يستفصله هل نويت التحليل