First Previous Next Last

وقت العقد أم لم تنوه ولو كان مناط الحكم ذلك لوجب الاستفصال وصاحب هذا القول من أصحابنا ومن المالكية يقول: إذا وطىء الزوج على التحليل وقصد هو وقت العقد الرغبة ولم يعلمهم بذلك فهو نكاح صحيح لعدم النية والشرط المقارن وذكر أصحابنا أن كل واحد من المواطأة المتقدمة على العقد واعتقاد التحليل مبطل للعقد وهذا هو الذي دلَّ عليه كلام الإمام أحمد وهو قياس قول أصحابنا وقول المالكية فإن الشروط المتقدمة على العقد بمنزلة المقارنة إن كانت صحيحة وجب الوفاء بها وإن كانت باطلة أثرت في العقد في المذهبين جميعاً بل هذه الصورة أبلغ في البطلان من الاعتقاد المجرد فلهذا لم يرخص أحد من التابعين في المواطأة قبل العقد وحُكي عن بعضهم الرخصة في الاعتقاد المجرد فإن هذا تلبيس مدلس على القوم والنكاح الذي قصده لم يرضوا به ولم يعاقدوه عليه والنكاح الذي رضوا به لم يرضى الله به ورسوله وإنما يصح العقد برضى المتعاقدين التابع لرضى الله ورسوله فإذا تخلف أحدهما فهو باطل.
الوجه الثالث: إنه ليس في القصة أنهم واطأوه على أن يحلها للأول ولا أشعروه أنها مطلقة وإنما فيهم أنهم واطأوه على أن يبيت عندها ليلة ثم يطلقها وهذا من جنس نكاح المتعة الذي يكون للزوج فيه رغبة في النكاح إلى وقت ونكاح المتعة قد كانوا يستحلونه صدراً من خلافة عمر حتى أظهر عمر السنة بتحريمه ولعل هذا كان قبل أن يظهر تحريم نكاح المتعة ثم النكاح المشروط فيه الطلاق في الوقت الذي كان يصح فيه مثل هذا الشرط إنما يجب الوفاء به إذا طلبت المرأة ذلك لأن الشرط حق لها كالصداق مثلاً ولهذا لما طلب من الرجل الطلاق رد الأمر إليها فلم تطلبه وإذا كانت المرأة لم تطلبه لم يكن عليه أن يطلق بخلاف النكاح الموقت فإنه ينقضي بمضي الوقت وقولها له: فإن عمر لا يجبرك على طلاقي لأن الطلاق حق لها وعمر لا بجبر على توفية حق لم يطلبه صاحبه بل عفا عنه ثم إن عمر -رضي الله عنه- أظهر بعد هذا تحريم المتعة وتوعد عليه.
الوجه الرابع: إن هذه القصة قضية عين وحكاية حال والحاكي لها يشهدها