وحده لا يكفي في الحل حتى تنقضي عدة المطلق وعلم الأئمة بأن المتزوجة لا تحل أظهر من علمهم بأن المعتدة لا تحل فلو أريد هذا المعنى لكان ذكره العدة أوكد فظهر أنه لا بد من فائده في ذكر هذا الشرط ثم في تخصيص الطلاق. ثم ذكره بحرف ( إن ) وما ذاك -و الله أعلم- إلا لبيان أن النكاح المتقدم المشروط هو الذي يصح أن يقال فيه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} ونكاح المحلل ليس كذلك و الله أعلم.
المسلك السابع: قوله سبحانه تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} البقرة: 230 قال هذا بعد أن قال سبحانه: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} البقرة: 229 فأذن الله سبحانه في فديتها إن خيف أن لا يقيما حدود الله لأن النكاح له حدود وهو ما أوجب الله لكل من الزوجين على الآخر فإذا خيف أن يكون في اجتماعهما تعد لحدود الله كان افتداؤها منه جائزاً. ثم ذكر الطلقة الثالثة ثم ذكر أنها إذا نكحت زوجاً غيره ثم طلقها فلها أن تراجع زوجها الأول. إن ظنا أن يقيما حدود الله فإنما أباح معاودتها له إذا ظن اقامة حدود الله. كما أنه إنما أباح افتداؤها منه إذا خافا أن لا يقيما حدود الله لأن المشروط هنا الفداء ويكفي في إباحة الفرقة خوف الذنب في المقام والمشروط هنا النكاح ولا بد في المجامعة من ظن الطاعة وإنما شرط هذا الشرط لأنه قد أخبر عنهما أنهما كانا يخافان أن لا يقيما حدود الله فلا بد مع ذلك من النظر إلى تلك الحال هل تبدلت أو هي باقية بخلاف الزوج المبتدأ فإن ظن إقامة حدود الله موجودة لأنه لم يكن هناك حال تخالف هذا ونظير هذا قول سبحانه: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً} البقرة: 228.
لأن الطلاق غالباً إنما يكون عن شر فإذا ارتجعا مريداً للشر بها لم يجز ذلك بل يكون تسريحها هو الواجب. لكن قال هناك أحق بردهن فجعل الرد إلى الزوج خاصة لأن الكلام في الرجعية وقال هنا أن يتراجعا فجعل التراجع إلى الزوجين جميعاً لأن الكلام في المطلقة ثلاثاً وهي لا تحل بعد الزوج الثاني إلا بعقد جديد موقوف على رضاها وكان في هذا دليل على أن هذه المرأة الواحدة. إجتمع فيها طلقتان