وفدية وطلقة ثالثة كما قال ابن عباس وغيره فإذا تبين أن الله سبحانه إنما أباح النكاح الذي قد يخاف فيه من ضرر لمن ظن أنه يقيم حدود الله فيه علم أن النكاح المباح هو النكاح الذي يحتاج فيه إلى إقامة حدود الله في المعاشرة ونكاح المحلل ليس هو من هذا فإنه إذا كان من نيته أن يطلقها عقيب وطئها فليس هناك عشرة يحتاج معها إلى إقامة حدود الله فلا يكون هذا الظن شرطاً فيه وهو خلاف القرآن.
ويظهر ذلك بما لو أراد المطلق الأول أن يحلها للمطلق الثاني فإن الله سبحانه إنما آباح لهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ونكاح المحلل لا يحتاج صاحبه أن يظن ذلك فإن قال قائل بل إشترط ذلك في نكاح المحلل قيل له إذا قال لك المحلل أنا من نيتي أن أطأها الساعة وأطلقها عقيب ذلك وكذلك هي من نيتها ذلك فهل يباح لنا ذلك مع إن أقمنا لم نظن أنا نقيم حدود الله فإن قال نعم خالف كتاب الله وإن قال لا بطل مذهبه وترك أصله يبين ذلك أن غالب المحللين أعني الرجل المحلل والمرأة لا يظنان أنهما يقيمان حدود الله لأن كل واحد منهما لا رغبة له في صاحبه وإنما تزوجه ليفارقه ومن كانت هذه نيته كيف يظن أن يقيم حدود الله معه لا سيما إذا تشارطا على ذلك ولا يجوز أن يقال المعتبر في نكاح المحلل يظن إقامة حدود الله في الساعة التي يعاشرها فيها فقط لأنه من المعلوم أن حسن العشرة ساعة ويوماً لا يعدمه أحد من الناس في الأمر العام فإن كان هذا هو المشروط فهذا حاصل لكل أحد فلا حاجة إلى اشتراطه وهذا بين إن شاء الله تعالى وقد روي عن مجاهد في قولة إن ظنا أن يقيما حدود الله قال إن علما أن نكاحهما على غير دلسة وأراد بالدلسة التحليل ومعنى كلامه و الله أعلم أن علم المطلق الأول والزوجة أن النكاح الثاني كان على غير دلسة فحينئذ إذا تزوجها يكون بحيث يظن أن يقيم حدود الله من الطلاق الأول والنكاح الذي بعده ثم الطلاق والنكاح أيضاً أما إذا تزوجها نكاح دلسة وطلقها ثم تراجعا لم يكونا قد ظنا أن يقيما حدود الله التي هي تحريمها أولاً ثم حلها للثاني ثم حلها للأول فعلى هذا تكون الأية عامة في ظن صحة النكاح وظن حسن العشرة وأحد الظنيين لأجل الماضي والحاضر والآخر متعلق بالمستقبل ولهذا -و الله أعلم- لم يجعل الظن علماً هنا فلم يرفع الفعل حتى تكون ( أن