النكاح المتقدم يوجب العدة المحرمة لنكاحها ويوجب حلها للزوج الأول فلا فرق بين أن يقصد النكاح وجود تحريم شرع ضمناً أو وجود تحليل شرع ضمناً فإنه ما شرع الله من التحريم أو التحليل ضمناً وتبعاً لا أصلاً وقصداً ومتى أراده الإنسان أصلاً وقصداً فقد ضاد الله في حكمه. يوضح ذلك: أن الطلاق سبب لوجوب العدة وإذا وقع كانت العدة عبادة لله تثاب المرأة عليها إذا قصدت ذلك كما أن الطلاق الثاني سبب يحل المطلقة والرجعة مقصودها المقام مع الزوجة لا فراقها كما أن النكاح مقصوده ذلك ولكن في العدة ضرر بالمرأة يحتمل من الشارع إيجاب ما يتضمنه ولا يحتمل من العبد قصد حصوله وكذلك في طلاق الزوج الثاني حل لمحرم وزوال ذلك التحريم يتضمن زوال المصلحة الحاصلة في ذلك التحريم فإنه لولا ما في تحريمها على المطلق من المصلحة لما شرعه الله وزوال هذه المصلحة يحتمل من الشارع إثبات ما يتضمنه ولا يحتمل من العبد قصد حصوله ولافرق في الحقيقة بين قصد تحليل مالم يشرع تحليله مقصوداً وبين قصد تحريم ما لم يشرع تحريمه مقصوداً و الله أعلم وهذا الوجه قد تقدم التنبيه عليه في قاعدة الحيل وإنما ذكرناه هنا لخصوصه في النكاح والرجعة.
المسلك التاسع: قوله سبحانه: {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً} البقرة: 231 ومن آيات الله شرائع دينه في النكاح والطلاق والرجعة والخلع لأنها الطريق التي يحل بها الحرام من الفروج أو يحرم بها الحلال وهي من دين الله الذي شرعه لعباده وكل ما دل على أحكام الله فهو من آياته والعقود دلائل على الأحكام الحاصلة بها وذكره هذه الآية بعد أن أباح أشياء من هذه العقود وحرم أشياء دليل على أنها من الآيات وإلا لم يكن ذكرها عقيب ذلك مناسباً وعن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزئون بآياته طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك" رواه ابن ماجه وابن بطة وفي لفظ له: "خلعتك راجعتك طلقتك راجعتك" وهذا دليل عنى أنها من آياته وإذا كانت