First Previous Next Last

من آياته فاتخاذها هزواً ففعلها مع عدم اعتقاد حقائقها التي شرعت هذه الأسباب لها كما أن استهزاء المنافقين أنهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنما معكم إنما نحن مستهزئون فيأتون بكلمة الإيمان غير معتقدين حقيقتها بل مظهرين خلاف ما يبطنون فكل من أتى بالرجعة غير قاصد بها مقصود النكاح بل الضرر أو نحوه أو أتى بالنكاح غير قاصد به مقصود النكاح بل التحليل ونحوه فقد اتخذ آيات الله هزواً حيث تكلم بكلمة العقد وهو غير معتقد للحقيقة التي توجبها هذه الكلمة من مقصود النكاح كالمنافق في أصل الدين سواء فذاك نفاق في أصل الدين وهذا نفاق في شرائعه فإن قول الإنسان: آمنا كقوله: تزوجت هو إخبار عما في باطنه من الاعتقاد المتضمن للتصديق والإرادة من وجه وهو إنشاء العقد للإيمان وعقد النكاح من حيث هو يبتدىء الدخول في ذلك من وجه فإذا لم يكن صادقاً في الإخبار عما في باطنه من الإعتقاد إذ لا تصديق معه ولا إرادة له ولا هو داخل في حقيقة الإيمان والنكاح بل إنما تكلم بكلمة ذلك لحصول بعض الأحكام التي هي من توابع ذلك فليس هو صادقاً في هذه الكلمة لا من حيث هي إنشاء ولا من حيث هي إخبار.
وذكره في هذه الآية بعد قوله سبحانه: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا} دليل على إنَّ إمساكهن ضراراً من اتخاذ آيات الله هزواً وما ذاك إلا لأن الممسك تكلم بالرجعة وهو غير معتقد لمقصود النكاح بل إنما نكح ليطلق والطلاق ليس هو المقصود بالنكاح ولا من المقصود به وإذا ثبت أن التحليل من اتخاذ آيات الله هزواً ثبت أنه حرام ثم يلزم من تحريمه فساده بإبطال مقصود المحلل من ثبوت نكاحه ثم نكاح المطلق وهذا الوجه قد تقدم ذكره بطريق العموم في القاعدة الأولى في الإستدلال بآيات الإستهزاء في تقرير أن المقاصد معتبرة في العقود وإنما ذكر هنا لأن الكتاب والسنة دلا على النهي عن الاستهزاء في النكاح بخصوصه فلذلك ذكر في الأدلة العامة ولخاصة ثم لما دلت هذه الآية على إبطال الإستهزاء بآيات الله وكان ذلك يدخل في الهازل والمحلل بطل على كل منهما مقصوده ومقصود