الهازل أن لا ينعقد النكاح فصحح عقده ومقصود المحلل هو التحليل فلا يحصل و الله أعلم.
المسلك العاشر: إنه إن قصد بالعقد غير ما شرع له العقد فيجب أن لا يصح وذلك لأن الله سبحانه شرع العقود أسباباً إلى حصول أحكام مقصودة فشرع البيع سبباً لملك الأموال بطريق المعاوضة والهبة سبباً لملك المال تبرعاً والنكاح سبباً لملك البضع والخلع سبباً لحصول البينونة فحقيقة البيع والهبة ومقصودهما المقوم لهما الذي لا قوام لهما بدونه انتقال الملك من مالك إلى مالك على وجه مخصوص وملك المال هو القدرة على التصرف فيه بجميع الطرق المشروعة وحقيقة النكاح ومقصوده حصول السكن والإزدواج بين الزوجين لمنفعة المتعة وتوابعها ونحو ذلك وحقيقة الخلع ومقصوده حصول البينونة بين الزوجين وأن تملك المرأة نفسها فإذا تكلم بالكلمات التي هي صورة هذه العقود غير معتقد لمقاصدها وحقائقها بحيث يعلم من نفسه أنه إذا ثبت حقيقة العقد لم يرض لذلك لم يصح العقد لوجهين:
أحدهما: إن الله سبحانه إعتبر الرضى في البيع فهو في النكاح أعظم اعتباراً والرضا بالشيء إرادة له ورغبة فيه فمن لم يكن مريداً ولا راغباً في مقصود العقد لم يكن راضياً به فلا عقد له.
الثاني: إن عقد المكروه لا يصح مع أنه قد تكلم بالعقد وما ذاك إلا لأنه قصد بلفظ العقد دفع الضرر عن نفسه لا موجب ذلك اللفظ كما قصد الناطق بكلمة الكفر مكرها دفع العذاب عن نفسه لا حقيقة الكفر وكذلك المخادع مثل المحلل ونحوه قصد بلفظ العقد رفع التحريم بأن يطلقها لا موجب ذلك اللفظ فهو كنطق المنافق بكلمة الإيمان كما أن الأول كنطق المكره بها فكلاهما لم يثبت في حقه حكم هذا القول لأنه قصد به غير موجبه بل إما بعض توابع موجبه أو غير ذلك لكن المكره معذور لأنه محمول عليه بسبب من خارج والمخادع غير معذور إذ هو محمول عليه بسبب من نفسه ونكتة هذا: أن مقصود النيات معتبرة في العقود كاعتبارها في العبادات فإن الأعمال بالنيات فكل من قصد بالعقد غير المقصود الذي شرع له ذلك العقد