First Previous Next Last

بل قصد به سبباً آخر أراد أن يتوسل بالعقد إليه فهو مخادع بمنزلة المرائي الذي يقصد بالعبادات عصمة دمه وماله لا حقيقة العبادة وإن كان هذا مقصوداً تابعاً لكنه ليس هو المقصود الأصلي وقد تقدم تقرير هذا الوجه في الأدلة العامة لكن ما كان من تلك الأدلة لا يمس بخصوصه مسألة التحليل لم نذكره وما دل عليها خصوصاً كما دل على قاعدة الحيل عموماً ذكرنا لأن تلقي الحكم من دليل يقتضيه بعينه أقوى من تلقيه من دليل عام
المسلك الحادي عشر: إن الله سبحانه حرم المطلقة ثلاثاً حتى تنكح زوجا غيره ومعلوم أن الله سبحانه إنما حرم ذلك لاشتمال هذا التحريم على مصلحة لعباده وحصول مفسدة في حلها له بدون الزوج الثاني وابنلاء وامتحاناً لهم ليميز من يطيعه ممن يعصيه وقد قيل كان الطلاق في الجاهلية من غير عدد كلما شاء الرجل طلق المرأة ثم راجعها فقصر الله الأزواج على ثلاث تطليقات ليكف الناس عن الطلاق إلا عند الضرورة فإذا علم الرجل أن المرأة تحرم عليه بالطلاق كف عن ذلك إلا إذا كان زاهداً في المرأة فإذا كان هذا التحريم يزول بأن يرغب إلى بعض الأراذل في أن يطأ المرأة ويعطي شيئاً على ذلك كان زوال هذا التحريم من أيسر الأشياء فما أكثر من يريد أن يطأ ويبذل فكيف إذا أعطى على ذلك جعلاً.
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلون محارم الله بأدنى الحيل" فإن أدنى الحيلة من الحيل يمكن استحلال المحارم بها وإذا كان التحريم المتضمن لجلب مصالح خلعه ودفع المفاسد عنهم يزول بأدنى سعي غير مقصود لم يكن فيه كبير فائدة ولا مصلحة وكان إلى اللعب أقرب منه إلى الجد كما تقدم تقرير ذلك في الأدلة العامة فإذا قيل: إن هذا حلال كان حقيقته أن المرأة تحرم على زوجها حتى ينزل عليها فحل من الفحول وإن لم يكن له رغبة في نكاحها بل يعطى على ذلك جعلاً لكن لا بد أن يظهر صورة العقد والتزام المهر والأعمال بالنيات فيكون قائل هذا قد ادعى أن الله حرم المطلقة ثلاثاً حتى توطأ وطئاً شبيهاً بالزنا بل هو زنا فإن هذا معناه معنى الزنا إذ الزاني هو من يريد وطء المرأة بدون النكاح الذي هو النكاح ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنهما وقد سئل