عن التحليل هو السفاح لو أدرككم عمر لنكلكم وفي رواية عنه كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحاً وقال عمر رضي الله عنه لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما وشبَّهَهُ النبي صلى الله عليه وسلم بالتيس المستعار.
إذ المقصود وطؤه لا ملكه كذلك هذا المحلل إنما يقصد منه الوطء المجرد لا أحكام العقد الذي هو الملك ولما رأى كثير من أهل الكتاب أن بعض المسلمين يقول أن المطلقة تحرم حتى توطأ على هذا الوجه وقد رأى أن معنى هذا معنى الزنا وحَسِبَ أن هذا من الدين المأخوذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تجاهل بإظهار ذلك أخذ يعيّر المسلمين بهذا ويقول: إن دينهم أن المطلقة تحرم حتى تزني فإذا زنت حلت ذكر ذلك أبو يعقوب الجوزجاني وبعض المالكية وغيرهم حتى اعتمد بعض أعداء الله النصارى فيما يهجو به شرائع الإسلام على مسألة التحليل وأخذ ينفر أهل دينه عن الإسلام بالتشنيع بها ولم يعلم عدو الله أن هذا لا أصل له في الدين ولا هو مأخوذ عن السابقين ولا عن التابعين لهم بإحسان بل قد حرمه الله ورسوله. قال أبو يعقوب الجوزجاني: وأقول إن الإسلام دين الله الذي اختاره واصطفاه وطهره وهو حقيق بالتوقير والصيانة من علة تشينه وأن ينزه عما أصبح الملل من أهل الذمة يعيِّرون به المسلمين على ما تقدم فيه من النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبالجملة: فهذا بين لمن تأمل وأنصف فإن دين الله أزكى وأطهر من أن يحرم فرجاً من الفروج حتى يستعار له من تيس من التيوس لا يرغب في نكاحه ولا في مصاهرته ولا يرغب بقاؤه مع المرأة أصلاً فينزو عليها وتحل بذلك فإن هذا بالسفاح أشبه منه بالنكاح بل هو سفاح وزناً كما سماه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يكون الحرام محللاً أم كيف يكون الخبيث مطيباً أم كيف يكون النجس مطهراً وغير خاف على من شرح الله صدره للإسلام ونور قلبه بالإيمان: أن هذا من أقبح القبائح التي لا تأتي بها سياسة عاقل فضلاً عن شرائع الأنبياء لاسيما أفضل الشرائع وأشرف المناهج. و الله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم من أن يشرع مثل هذا ولما