First Previous Next Last

رأت القلوب السليمة والفطر المستقيمة أن حقيقة هذا حقيقة السفاح لا النكاح لم تلق له بالاً فصار يتولد من فعل هذا من المفاسد أضعاف مفاسد المتعة.
المسلك الثاني عشر: وهو أن جواز التحليل قد أفضى إلى مفاسد كثيرة وصار مظنة لها ولما هو أكبر منها وهو أن بعض التيوس المستعارة صار يحلل الأم وبنتها على ما أخبرني به من صدقته لأنه قد نصب نفسه لهذا السفاح فلا يميز من المنكوحة ولا له غرض في المصاهرة حتى يجتنب ما حرمته ومنها: إنه يجمع ماءه في أكثر من أربع نسوة بل أكثر من عشر وهو ما أجمع الصحابة على تحريمه كما رواه عبيدة السلماني وغيره وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز إذا كان الطلاق رجعياً ومنها: أن كثيراً ما يتواطأ هو والمرأة على أن لا يطأها إذ ليس له رغبة في ذلك والمرأة لا تعده زوجاً فتنكشف أو تستحي أو تهاب أن تُمَكِّنْه من نفسها استشعارها أنه لم يتخذ زوجاً ومنها: إنه غالباً لا يكون كفء للمرأة ونكاح المرأة من غير مكروه أو مشروط فيه رضا الأولياء أو باطل وغالباً لا يراعى فيه شيء من ذلك ومنها: إن المطلقين لما ألقي إليهم خفة مؤونة الطلاق المحرم إذا كان التحريم يزول بتيس يعطى ثلاثة دراهم إو أقل أو أكثر حتى لقد بلغني ممن صدقته أن بعض التيوس طلب أكثر ما بذل له فقالت له المرأة: وأي شيء تريد فعلت وأخذت سامح الناس في ذلك حتى ربما كتم الزوج الطلاق وحللها بدون إذن الولي لعلمه بأن الولي لا يزوجها من ذلك الرجل ونكاح المرأة من غير كفء بدون إذن الولي من أبطل النكاح وأعظمه مراغمة للشريعة ومما آل به استخفاف شأن التحليل أن الأمر أفضى إلى أن صار كثير من الناس يحسب أن مجرد وطء الذكر مبيح حتى اعتقدوا أنها إذا ولدت ذكراً حلت واعتقد بعضهم أنه إذا وطئها بقدمه حلت واعتقد بعضهم أنه إذا صب دهناً فوق رأسها حلت كأنهم شبهوه بصب المني.
حدثني بهذه الأشياء من له خبرة بهذه الأشياء من النساء اللواتي تفضي النساء إليهن أسرارهن وحله بالأول مستقر في نفوس كثير من الجهال حتى بلغني: أن الشيخ أبا حكيم النهرواني صاحب أبي الخطاب حضر حلقة شيخ نبيل الصورة فأكرمه وسأل الشيخ أبو حكيم عن المطلقة ثلاثاً إذا ولدت ولداً ذكراً هل تحل فقال: لا فقال له: الشيخ