First Previous Next Last

أنا أفتي أنها تحل من البصرة إلى هنا فقال له الشيخ أبوحكيم: ما زلت تفتي بغير دين الإسلام أو كما قال فانظر إلى هذه الفضائح التي فيها انهدام شريعة الإسلام عند كثير من العامة أصلها و الله أعلم ما ألقي إليهم إبتداء من أن المطلقة ثلاثاً تحل بنكاح خارج عن النكاح المعروف وإلا فلو أن المطلقة لا تنكح إلا كما تنكح المرأة إبتداء لم يشتبه النكاح الذي هو النكاح بشيء من هذه القبائح كاشتباه التحليل به ومن مفاسده أن المرأة المطلقة إذا لم تنكح التيس نكاح رغبة لم يكن لها غرض في الولادة منه ولا في أن يبقى بينهما علاقة فربما قتلت الولد بل لعل هذا أوقع كثيراً ودائماً وكثير منهن يستطيل العدة فإما أن تكذب أو تكتم وما ذاك إلا لأنه يتوالى عليها عدتان ليس بينهما نكاحاً وهي شديدة الرغبة في العودة إلى الأول ولو أنها ألقي إليها اليأس من العود إلى الأول إلا بعد نكاح تام كالنكاح المبتدأ لم يكن شيء من هذا ومن ذاك ما بلغني أن رجلاً ترك من حلل امرأة في بيته خرج دعته نفسه إلى أن راود المرأة عن نفسها وقال: إن الحل لا يتم إلا برجلين وما ذاك إلا لأنه رأى غيره قد أتى بالسفاح دعته نفسه إلى التشبه به إذ النفوس مجبولة على التشبه ولو أن ذلك الرجل أحصن فرج المرأة ونكحها نكاح المسلمين لم يُحدِّث هذا نفسه بالتشبه به في تلك المرأة.
ومن ذلك أن تجويز التحليل قد أفضى إلى ما هو غالب في التحليل بين الزوجين أو لازم له من الأمور المحرمة وهو أن المرأة المعتدة لا يحل لأحد أن يصرح بخطبتها في عدتها إلا أن يكون ممن يجوز له نكاحها في العدة دل عليه الكتاب واجتمعت عليه الأمة قال تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} البقرة: 235 وقد قال قبل هذا: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً} البقرة: 235 وأما التعريض فيجوز في حق من لا يمكن عودها إلى زوجها مثل: المتوفى عنها زوجها والمطلقة ثلاثاً عند الجمهور.
فأما المرأة المزوجة فلا يجوز أن تخطب تصريحاً ولا تعريضاً بل ذلك تخبيب للمرأة على زوجها وهو من أقبح المعاصي والمطلقة ثلاثاً أحرم على المطلق من المزوجة فلا يجوز له أن يصرح بخطبتها ولا يعرض لا في العدة ولا بعد العدة ثم إذا تزوجها