رجل لم يجز له أن يصرح بخطبتها أو لا يعرض حتى يطلقها ثم إذا طلقها لم يجز التصريح بخطبتها حتى تقضي العدة وإنما يجوز التعريض إذا كان الطلاق ثلاثاً عند الجمهور فإن كان الطلاق بائناً ففيه خلاف مشهور وإن كان رجعياً لم يجز وفاقاً وقد أفضى تجويز التحليل إلى أن يطلق الرجل المرأة ثلاثاً فيواعدها في عدتها على أن يتزوجها بعد التحليل ويسعى هو في هذا التحليل وربما أعطاها ما تعطيه المحلل وأنفق عليها مدة العدتين إنفاقه على زوجته فيا سبحان الله أين مواعدتها على أن يتزوجها وهي في العدة من غيره وقد حرمه الله من مواعدتها على أن يتزوجها قبل العدة بدرجتين وليس يخفى على اللبيب أن هذا ركوب للمحرم مكرراً مغلظاً ومن شرح الله صدره للإسلام علم أن الفعل إذا كان مظنة لبعض هذه المفاسد حسم الشارع الحكيم مادته بتحريمه جميعه ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذنه وفد عبد القيس في الانتباذ في وعاء صغير قال: "لو رخصت لكم في هذه لجعلتموها مثل هذه ثم يشرب أحدكم حتى يضرب ابن عمه بالسيف" أو كما قال صلى الله عليه وسلم وفي القوم رجل قد أصابه ذلك قال: فسرت رحلي حياء من النبي صلى الله عليه وسلم فحرم الله ورسوله قليل الخمر وكثيرها وحكم بنجاستها ونهى عن الخليطين وعن شرب النبيذ بعد ثلاث وعن الأوعية المقوية كل ذلك حسماً للمادة وإن كان العناد التام هو شرب المسكر لأن القليل مِن ذلك يقتضي الكثير طبعاً.
فكذلك أصل التحليل لما كان مفضياً إلى هذه المفاسد كثيراً أو غالباً كان الذي يقتضيه القياس تحريمه وقد تقدم في مسلك الذرائع شواهد كثيرة لهذا الأصل. واعلم أنه ليس في المتعة شر إلا وفي التحليل ما هو شر منه بكثير فإن المستمتع راغب إلى وقت فيعطي الرغبة حقها بخلاف المحلل فإنه تيس مستعار فمن العجب أن يشنع على بعض أهل الأهواء بنكاح المتعة ولهم في استحلاله سلف ومعهم فيه أثر وحظ من قياس وإن كان مدفوعاً بما قد نسخه ثم يرخص في التحليل الذي لعن الشارع فاعله ولم يبحه في وقت من الأوقات واتفق سلف الأمة على لعن فاعله وليس فيه حظ من قياس بل القياس الجلي يقتضي تحريمه ويعتصم من يفرق بينهما بمقارنة الشرط العقد وتقدمه عليه أو يكون هذا شرطاً وذاك توقيتاً وهو فرق بين ما جمع الله بينه