First Previous Next Last

وليس له أصل في كتاب ولا سنة ولا يعرف مأثوراً عن أحد من السلف بل الأصول من الكتاب والسنة وما هو المأثور عن سلف الأمة يدل على أن الشروط معتبرة: أما صحة ووفاء وأما فساد أو إلغاء سواء قارنت العقد أو تقدم عليه ولولا أن هذا ليس موضع استقصاء ذلك لبسطنا القول فيه.
فإنما قد قررنا أن مجرد النية تحليل والشرط المتقدم بطريق الأولى ولكن ننبه على بعض أدلة ذلك لكي يدخل فيه إذا تواطأ على التحليل ثم تزوجها غيرنا وللتحليل من غير إظهار ذلك قال الله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} المائدة: 1 وقال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} المؤمنون: 8 وقال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} النساء: 1 وقال: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} الإسراء: 34 ولم يفرق سبحانه بين عقد وعقد وعهد وعهد ومن شارط غيره في بيع أو نكاح على صفات اتفقا عليها ثم تعاقدا بناء عليها فهي من عقودهم وعهودهم لا يعقلون ولا يفهمون إلا ذلك والقرآن نزل بلغة العرب وقال سبحانه وتعالى: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} الفتح: 10 وقال: {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} النحل: 91 يعني العهود ومن نكث الشرط المتقدم فهو ناكث كمن نكث المقارن لا تفرق العرب بينهما في ذلك. وكذلك قال صلى الله عليه وسلم "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً". رواه أبو داود وغيره.
والمسلمون يفهمون أن ما تقدم العقد شرط كما قارنه حتى أنه وقت الخصام يقول أحدهما لصاحبه: ألم يكن الشرط بيننا كذلك ألم نشارطك على كذا والأصل عدم ثقل اللغة وتعييرها وفي "الصحيحين" عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته فيقال: هذه غدرة فلان" ومن شارط غيره على شيء على أن يتعاقدا عليه وتعاقدا ثم لم يف له بشرطه فقد غدر به هذا هو الذي يعقله الناس ويفهمونه ولا يعرف التفريق بينهما في معاني الكلام عن أحد من أهل اللغة ولا في الحكم عمن قوله حجة تلزمه وفي "الصحيحين" عن المِسْورَ بن مخرمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب في شأن بنت أبي جهل لما أراد علي -رضي الله عنه- أن يتزوجها قال: فذكر صهراً له