وإذا كان الشرط المشروط قبل العقد كالمشروط فيه فمعلوم أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي ولهذا قالوا: من دفع ثيابه إلى غسال يعرف منه الغسل بالأجرة لزمه الأجرة بناء على أن العرف شرط وكذلك من دخل حمام حمامي أو ركب سفينة ربان فإنه يلزمه الأجرة بناء على العرف وكذلك لا خلاف أنه لو أطلق الدراهم والدنانير في عقد بيع أو نكاح أو صلح أو غيرها انصرف إلى النقد الغالب المعروف بين المتعاقدين وكان هذا العرف مقيداً للفظ ولم يجز أن ينزل على إطلاق اللفظ بإلزام مسمى الدرهم من أي نقد أو وزن كان ولو أطلق اللفظ في الأثمان والمثمنات ونحوها انصرف الاطلاق إلى السليم من العيوب بناء على أنه العرف وإن كان اللفظ أعم من ذلك والعرف الخاص في ذلك كالعام على ما شهد به باب الأَيمان والنذور والوقوف والوصايا وغيرها من الأحكام الشرعية فإن كان بعض التيوس معروفاً بالتحليل وجيء بالمرأة إليه فهو اشتراط منهم للتحليل لا يعقل الناس إلا هذا فلو لم يف بما شرطوه لكان عندهم خديعة ومكراً ونكثاً وغدراً وعلى هذا فيبطل العقد من وجهين من جهة نية التحليل ومن جهة اشتراطه قبل العقد لفظاً أو عرفاً وكذلك على هذا لو شرط التحليل لفظاً أو عرفاً وعقد النكاح بنية ثانية كان النكاح باطلاً على ظاهر المذهب لأن ما شرطوه عليه لم يرض الله به فلا يصح شرعاً وما نواه الزوج لم ترض المرأة به ولا وليها فلا يصح لعدم الرضى من جهتهما فما رضوا به لم يأذن الله سبحانه فيه وما أذن الله فيه لم يرتضوا به فلا يصح واحد منهما وهذا هو الجواب عما ذكروه في الاعتراض على دلالة الحديث من أن الشروط المؤثرة هي ما قارنت العقد دون ما تقدمته فإن هذا غير مُسَلَّم وهو ممنوع لا أصل له من كتاب ولا سنة ولا وفاق ولا عبرة صحيحة والقول في النكاح والبيع وغيرهما واحد وقد سلمه بعض أصحابنا مثل أبي محمد المقدسي وادَّعى أن المؤثر في الفساد هو النية المقترنة بالعقد لا الشرط المتقدم والصحيح أن كلاً منهما لو انفرد لكان مؤثراً كما تقدم وسلم آخرون منه القاضي أبو يعلى وغيره أن الشرط المتقدم إن لم يمنع القصد بالعقد كالتواطىء على أجل مجهول ونحوه لم يفسد العقد وإن منع القصد بالعقد كالتواطىء على بيع تلجئة ونكاح تحليل أبطل العقد والصحيح أن الشروط المتقدمة كالمقارنة مطلقاً وهذا قول أبي حفص العكبري وهو قول المالكية