First Previous Next Last

ولكن هم فيما بينهم وبين الله مؤاخذون بنياتهم وسرائرهم وهذا بين وأما قولهم: إذا اشترى بنيته أن لا يبيعه ولا يهب صح ولو شرط ذلك لم يصح فعلم أن النية ليست كالشرط فسيأتي إن شاء الله الكلام على ذلك ونبين الفرق بين نية تنافي مقصود العقد ومقتضاه ونية لا تنافيه كما فرق بين شرط ينافي العقد وشرط لا ينافيه ولا يلزم من كون بعض الأشياء تنافي العقد شرطاً وقصداً أن يكون كل شيء ينافيه شرطاً وقصداً كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: فلو أظهر المحلل فيما بعد العقد بنيته في العقد فما الحكم. قلنا: إن صدَّقَتْه المرأة والزوج المطلِّق ثلاثاً ثبت هذا الحكم في حق من صدَّقه فينفسخ نكاح المرأة وتحرم على المطلق ثلاثاً مراجعتها ثم إن كان هذا قبل الدخول فلا صداق للمرأة إذا كانت مُصْدِّقة وإن كان بعده فلها المهر الواجب في النكاح الفاسد وإن لم تصدقه المرأة والمطلق لم يثبت حكم التحليل في حقها لكن إن كان هذا الإقرار قبل مفارقتها انفسخ النكاح ووجب نصف الصداق قبل الدخول وجميعه بعده وإن كان بعد المفارقة فإن صدقته المرأة وحدها لم يجز أن تعود إلى الأول لاعترافها بأنها محرمة هذا إن كانت ممن لها إقرار وإن صدقه المطلق ثلاثاً وحده لم يؤثر في سقوط حق المرأة ولزمه ذلك في حق نفسه ولم يجز أن يتزوجها لاعترافه بأنها حرام عليه وأيهما غلب على ظنه صدق الزوج المحلل فيما ذكره من نيته فعليه فيما بينه وبين الله أن يبني على ذلك لكن في القضاء لا يؤخذ إلا بإقراره ونظير هذا أن يتزوج المرأة المطلقة ثلاثاً رجل ثم يعترف أنها أخته من الرضاعة فإن هذا بمنزلة نية التحليل لأنه فساد انفرد بعمله.
فإن قيل: ما ذكرتموه معارض بما روى أبو حفص بن شاهين في "غرائب السنن" بإسناده عن موسى بن مطين عن أبيه عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن فلاناً تزوج فلانة ولا نراه إلا يريد أن يحلها لزوجها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشهد على النكاح". قالوا: نعم قال: "ومهر". قالوا: نعم. قال: "ودخل" يعني الجماع. قالوا: نعم. قال: "ذهب الخداع" فوجه الدليل أنه لم يعرف حال الرجل ولم يقل: إن نويت كذا فالنكاح باطل مع أنهم قالوا ما نراه يريد إلا ذلك