First Previous Next Last

والبحث عن مثل هذه الحال واجب احتياطا للبضع وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وإذا لم يبحث علم أن الأمر مطلق وأن الحكم لا يختلف قال بعض المنازعين: وهذا مقطوع في الاستدلال.
قلت: هذا حديث باطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وموسى بن مطين متروك ساقط يروي المناكير عن المشاهير لا يحل الاستدلال بشيء من روايته قال فيه يحيى بن معين: كذاب وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث ذاهب الحديث وقال أبو زرعة: متروك الحديث وقال عبد الرحمن بن الحكم: ترك الناس حديثه وهذا وإن كان معروفاً عند العلماء فإنما ذكرناه لأن بعض المجازفين فيما ليس لهم به علم من مصنفي المجادلين قال: موسى هذا من الثقات العدول لما قيل: إنه يروي المناكير عن المشاهير فاراد الدفع بما اتفق من غير مراقبة منه فيما يقول. ثم إن أصحابنا تكلموا على تقدير صحته فإن كان ذلك ضرباً عن التكلف فإن مثل هذه العبارة يظهر عليها من التناقض ما لا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم. بل هو دليل على أنه موضوع وذلك لأن قوله: ذهب الخداع دليل على أن الخداع في العقود حرام وأن العقد إذا كان خداعاً لم يحل وإلا لما فرق بين ذهابه وثبوته. ومعلوم أن العقد الفاسد الذي يعقد بغير شهود ولا إعلان ونحو ذلك مردود فلا يحصل به مقصود المحلل ولا غيره حتى يحصل به الخداع وإنما يخادع المخادع بأن يظهر ما ينفق في الظاهر فإذا كان مع فساد العقد في الظاهر لا خداع ومع صحته في الظاهر لا خداع فلم يبق للخداع موضع لأنه إما صحيح في الظاهر أو فاسد فكان هذا الكلام بعينه دليلاً على أن مثل هذا العقد حلال حرام وهذا تناقض وانما أحسب الذي وضعه و الله أعلم قد بلغه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره: أن التحليل خداع فإن أراد أن يضع حديثاً يبيِّن أن العقد إذا روعيت شروطه الظاهرة فقط ذهب خداعه فيكون خداعه إذا لم يراع وذلك أيضاً لا خداع فيه إنما الخداع فيما خالف ظاهره فلجهله بمعنى الخداع ركب مثل هذا الكلام على النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن هذا الحديث لوكان له أصل لكان حجة لأن التحليل محرم مبطل للعقد لأنهم قالوا: أن فلاناً تزوج فلانة ولا نراه إلا أن يريد أن يحلها لزوجها فعلم أنهم كان قد استقر عندهم إن أراد التحليل مما ينكر على الرجل