على إبطال التحليل أقرب منه إلى أن يكون حجة على صحته و الله سبحانه أعلم فإن قيل: هذا تصرف صدر من أهله في محله فيجب أن يكون صحيحاً لأن السبب هو الإيجاب والقبول وهما ثابتان وأهلية المتصرف ومحلية الزوجين ثابتة لم يبق إلا القصد المقرون بالعقد وذلك لا تأثير له في إبطال الأسباب الظاهرة لوجوه: أحدها: إنه إنما نوى الطلاق وهو مملوك له بالشرع فأشبه ما لو نوى المشتري إخراج المبيع عن ملكه وذلك لأن السبب مقتضي لتأبيد الملك والنية لا تغير موجبات السبب حتى يقال: إن النية توجب توقيت العقد وليس هي منافية لموجب العقد فإن له أن يطلق ولو نوى هو بالمبيع إتلافه أو إحراقه أوإغراقه لم يقدح في صحة البيع فنية الطلاق أولى وبهذا اعترضوا على قولنا إنه قصد إزالة الملك.
الوجه الثاني: إن القصد لا يقدح في اقتضاء السبب حكمه لأنه وراء ما يتم به العقد فيصير كما لو اشترى عصيراً ومن نيته أن يتخذه خمراً أو جارية ومن نيته أن يكرهها على البغاء أو يجعلها مغنية قينة أو سلاحاً ومن نيته أن يقتل به معصوماً فكل ذلك لا أثر له من جهة أنه منقطع عن السبب فلا يخرج المسبب عن اقتضاء حكمه وبهذا يظهر الفرق بين هذا القصد وبين الإكراه فإن الرضى شرط في صحة العقد والإكراه ينافي الرضى وبه يظهر الفرق بينه وبين الشروط المقترنة فإنها تقدح في مقصود العقود وصاحب هذا الوجه يقول: هب أنه قصد محرماً لكن ذلك لا يمنع ثبوت الملك كما ذكرناه وكما لو تزوجها ليضارها أو ليضار زوجة له أخرى.
الوجه الثالث: إن النية إنما تعمل في اللفظ المحتمل. مثل أن يقول: اشتريت هذا فإنه متردد بين الإشتراء له أو لموكله وإذا نوى أحدهما صح واللفظ هنا صريح في المقصود الصحيح والنية الباطنة لا أثر لها في مقتضيات الأسباب الظاهرة.
الوجه الرابع: إن النية إما أن تكون بمنزلة الشروط أو لا تكون فإن كانت بمنزلة الشرط لزم أنه إذا نوى أن لا يبيع المشتري ولا يهبه ولا يخرجه عن ملكه أو نوى أن يخرجه عن ملكه أو نوى أن لا يطلق الزوجة أو أن يبيت عندها كل ليلة أو لا يسافر عنها بمنزلة أن يشترط ذلك في العقد وهو خلاف الإجماع وإن لم تكن بمنزلة الشرط فلا تأثير لها حينئٍذ وهذا عمدة بعض الفقهاء.