اجتهاده إلا إلى القول الآخر كان له أجر واحد والقول الموافق لسنته مع القول الآخر بمنزلة طريق سهل مخصب يوصل إلى المقصود وتلك الأقوال فيها بعد وفيها وعورة وفيها حدوثة فصاحبها يحصل له من التعب والجهد أكثر مما في الطريقة الشرعية ولهذا أذاعوا ما دل عليه الكتاب والسنة على تلك الطريقة التي تتضمن من لزوم ما يبغضه الله ورسوله: من القطيعة والفرقة وتشتيت الشمل وتخريب الديار وما يحبه الشيطان والسحرة من التفريق بين الزوجين وما يظهر ما فيها من الفساد لكل عاقل ثم إما أن يلزموا هذا الشر العظيم ويدخلوا في الأصار والأغلال وإما أن يدخلوا في منكرات أهل الاحتيال وقد نزه الله النبي وأصحابه من كلا الفريقين بما أغناهم به من الحلال
فالطرق ثلاثة: إما الطريقة الشرعية المحضة الموافقة للكتاب والسنة وهي طريق أفاضل السابقين الأولين وتابعيهم بإحسان وإما طريقة الآصار والأغلال والمكر والاحتيال وإن كان من سلكها من سادات أهل العلم والإيمان وهم مطيعون لله ورسوله فيما أتوا به من الاجتهاد المأمور به: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} البقرة: 286 وهذا كالمجتهد في القبلة إذا أدى اجتهاد كل فرقة إلى جهة من الجهات الأربع: فكلهم مطيعون لله ورسوله مقيمون للصلاة لكن الذي أصاب القبلة في نفس الأمر له أجران والعلماء ورثة الأنبياء وقال تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ. فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} الأنبياء: 78-7. وكل مجتهد مصيب: بمعنى أنه مطيع لله ولكن الحق في نفس الأمر واحد
والمقصود هنا أن ما شرع الله تكفيره من الأيمان هو مكفر ولو غلظه بأي وجه غلظ ولو التزم أن لا يكفره كان له أن لا يكفره فإن إلتزامه أن لا يكفره التزام لتحريم ما أحله الله ورسوله وليس لأحد أن يحرم ما أحله الله ورسوله بل عليه في يمينه الكفارة فهذا الملتزم لهذا الإلتزام الغليظ هو يكره لزومه إياه وكلما غلظ كان لزومه له أكره إليه وإنما التزمه لقصده الحظر والمنع ليكون لزومه له مانعاً من الحنث يلتزمه لقصد لزومه إياه عند وقوع الشرط فإن هذا القصد يناقض