First Previous Next Last

باللفظ المقترن بذلك المعنى فتصير الصيغ إنشاءات للعقود والتصرفات من حيث أنها هي التي أثبتت الحكم وبها تم وهي إخبارات من حيث دلالتها على المعاني التي في النفس فهي تشبه في اللفظ: أحببت وأبغضت وأردت وكرهت وهي تشبه في المعنى: قم وأقعد وهذه الأقوال إنما تفيد الأحكام إذا قصد المتكلم بها حقيقة أو حكماً ما جعلت له أو إذا لم يقصد بها ما يناقض معناها وهذا فيما بينه وبين الله سبحانه وأما في الظاهر والأمر محمول على الصحة الذي هو الأصل والغالب وإلا لما تم تصرف فإذا قال: بعت وتزوجت كان هذا اللفظ دليلاً على أنه قصد به معناه الذي هو المقصود به وجعله الشارع بمنزلة القاصد إذا هزل وباللفظ والمعنى جميعاً يتم الحكم وإن كان العبرة في الحقيقة بمعنى اللفظ حتى ينعقد النكاح بالإشارة إذا تعذرت العبارة وينعقد بالكتابة أيضاً ومعلوم أن حقيقة العقد لم يختلف وإنما اختلفت دلالته وصفته. وهذا شأن عامة أنواع الكلام فإنه محمول على معناه المفهوم منه عند الإطلاق لا سيما الأسماء الشرعية -أعني التي علق الشارع بها أحكاماً- فإن المتكلم عليه أن يقصد تلك المعاني الشرعية والمستمع عليه أن يحملها على تلك المعاني فإن فُرِضَ أن المتكلم لم يقصد بها ذلك لم يضر ذلك المستمع شيئاً وكان معذوراً في حملها على معناها المعروف وكان المتكلم آثماً فيما بينه وبين الله تعالى إنما يبطل الشارع معه ما نهاه عنه فإن كان لاعباً أبطل لعبه وجعله جاداً وإن كان مخادعاً أبطل خداعه فلم يحصل له موجب ذلك القول عند الله ولا شيء منه. كالمنافق الذي قال: أشهد أن محمداً رسول الله وقلبه لايطابق لسانه.
وتحرير هذا الموضع يقطع مادة الشغب فإن لفظ الإنكاح والتزويج موضوعهما ومفهومهما شرعاً وعرفاً نكاح وانضمام وازدواج موجبه التأبيد إلا لمانع وحقيقته نكاح مؤبد يقبل الانقطاع أو القطع ليس مفهومهما وموضوعهما نكاحاً يقصد به رفعه ووصلَ المطلوب منه قطعه وفرق بين اتصال يقبل الانقطاع واتصال يقصد به الإنقطاع وكما أن هذا المعنى ليس هو معنى اللفظ ومفهومه فلا يجوز أن يراد به أصلاً ولا يجوز أن يكون موضوعاً له حقيقة ولا مجازاً بخلاف استعماله في المتعة فإنه يصح مجازاً وذلك لأن اللفظ الواحد لا يجوز أن يكون موضوعاً لإثبات الشيء