First Previous Next Last

ونفيه على سبيل الجمع باتفاق العقلاء وإن كان كثير منهم أو أكثرهم يحيله على سبيل البدل أيضاً لأن الجمع بين الإثبات والنفي جمع بين النقيضين وهو محال واللفظ لا يوضع لإرادة المحال.
والنكاح هو صلة بين الزوجين يتضمن عشرة ومودة ورحمة وسكناً وازدواجاً وهو مثل الأخوة والصحبة والموالاة ونحو ذلك من الصلات التي تقتضي رغبة كل واحد من المتواصلين في الآخر بل هو من أوكد الصلات فإن صلاح الخلق وبقاءه لا يتم إلا بهذه الصلة بخلاف تلك الصلات فإنها مكملات للمصالح فإذا كان مقصود الزوج حين عقده فسخه ورفعه صار قوله: تزوجت معناه قصدت أن أصل إلى قطع وأوالي لا أعادي وأحب لا أبغض. ومعلوم أن من قصد القطع والمعادات والبغض لم يقصد الوصل والموالاة والمحبة فلا يكون اللفظ دالاً على شيء من معناه إلا على جهة التهكم والتشبه في الصورة بخلاف نكاح المتعة فإن غرضه وصل إلى حين وهذا نوع وصل مقصود فجاز أن يراد باللفظ ثم إن الشارع جعل موجب اللفظ هو الوصل المؤبد ومنع التوقيت لما أنه يخل بمقاصد النكاح ويشبه الإجارة والسفاح فكيف بالتحليل فالمنع من دلالة هذا اللفظ على المتعة شرعي ولهذا جاز ورود الشرع بإباحة نكاح المتعة والمنع من دلالته على التحليل عقلي ولهذا لم يرد به الشرع بل لعن فاعله فهذا يبين فقه المسألة ويبين أن القول بجواز مثل هذا النكاح في غاية الفساد والمناقضة للشرع والعقل واللغة والعرف وأنه ليس له حظ من نظر ولا أثر أصلاً خلاف ما ظنه بعض من لم يتفقه في الدين من أن القياس جوازه وكان هذا اعتقاد أن الحلال والحرام فيما بين العبد وبين ربه عز وجل إنما يرتبط بمجرد لفظ يخذل به لسانه وإن قصد بقلبه خلاف ما دل عليه لفظه بلسانه وهذا ظن من يرى النفاق نافعاً عند الله تعالى.
ونظير هذا ما يذكر أن بعض الناس بلغه أنه من أخلص لله أربعين صباحاً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فأخلص في ظنه أربعين صباحاً لينال الحكمة فلم ينلها فشكى ذلك إلى بعض حكماء الدين فقال: إنك لم تخلص لله سبحانه وإنما أخلصت للحكمة يعني: أن الإخلاص لله سبحانه وتعالى إرادة وجهه فإذا حصل ذلك حصلت الحكمة تبعاً فإذا كانت الحكمة هي المقصود ابتداء