First Previous Next Last

لم يقع الإخلاص لله سبحانه وإنما وقع ما يظن أنه إخلاص لله سبحانه وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" فلو تواضع ليرفعه الله سبحانه لم يكن متواضعاً فإنه يكون مقصوده الرفعة وذلك ينافي التواضع وهكذا إذا تزوجها ليطلقها كان مقصوده هو الطلاق فلم يكن ما يقتضيه وهو النكاح مقصوداً فلم يكن اللفط مطابقاً للقصد.
واعلم أن الكذب وإن كان يغلب في صيغ الأخبار وهذه صيغ إنشاء فإن الصيغ الدالة على الطلب والإرادة إذا لم يكن المتكلم بها طالباً مريداً كان عابثاً مستهزئاً أو ماكراً خادعاً وأن الرجل لو قال لعبده: اسقني ماء وهو لا يطلبه بقلبه ولا يريده فأتاه فقال: ما طلبت ولا أردت كان مستهزئاً به كاذباً في إظهاره خلاف ما في قلبه وإن قصد أن يجيبه ليضربه كان ماكراً خادعاً فكيف بمن يقول: تزوجت ونكحت وفي قلبه: أنه ليس مريداً للنكاح ولا راغباً فيه وإنما هو مريد للإعادة إلى الأول فهو متصور بصورة المتزوج كما أن الأول متصور بصورة الآمر وبصورة المؤمن وبهذا ظهرر عن قوله إن السبب تام فإنها مجرد دعوى باطلة. وقوله: لم يبق إلا القصد المقترن بالعقد.
قلنا: لا نسلم ان هنا عقداً أصلاً وإنما هو صورة عقد أما إن كانا متواطئين فلا عقد أصلاً وإن كان الزوج عازماً على التحليل فليس بعاقد بل هذا القصد يمنع العقد أن يكون عقداً في الحقيقة وإن كانت صورته صورة العقد وقوله وذلك لا تأثير له في الأسباب الظاهرة قلنا: إن عنيت بالأسباب الظاهرة اللفظ المجرد كان التقدير أن المقاصد والنيات لا تأثير لها في الألفاظ وبطلان هذا معلوم بالاضطرار فإن المؤثر في صفاته اللفظ وأحكامه إنما هو عناية المتكلم وقصده وإلا فاللفظ وحده لا يقتضي شيئاً وإن عنيت بالأسباب الظاهرة الألفاظ الدوال على معان فلا ريب أن القصد يؤثر فيها أيضاً لأنه إذا قصد بها خلاف تلك المعاني كان صاحبها مدلساً ملبساً لكن الحكم في الظاهر يتبع الظاهر وليس القصد إشاعة الحكم بالصحة ظاهراً وإنما الكلام في الحل فيما بينه وبين الله سبحانه. وقوله: إنما نوى الطلاق