First Previous Next Last

وهو مملوك له بالعقد فهو كما لو نوى إخراج البيع عن ملكه وإحراقه أو إتلافه ونحو ذلك.
قلنا: هذا منشأ الغلط فإن قصد الطلاق لم يناف النكاح من حيث هو قصد تصرفه في المملوك بإخراجه عن الملك وإنما نافاه من حيث أن قصد النكاح وقصد الطلاق لا يجتمعان فإن النكاح معناه الاجتماع والانضمام على سبيل انتفاع كل من المجتمعين بصاحبه وأَلْفهُ به وسكونُه إليه وهذا ممن ليس له قصد إلا قطع هذا الوصل وفرق هذا الجمع مع عدم الرغبة في المؤالفة وانتفاء الغرض من المعاشرة لا يصح والطلاق ليس هو التصرف المقصود بالملك ولا شيئاً منه وانما هو رفع سبب الملك فلا يقاس بتلك التصرفات وإنما ليرّها من النكاح أن يقصد بالنكاح بعض مقاصده من النفع بها أو نفعها ونحو ذلك ونظير الطلاق أن لا يعقد البيع إلا لأن يفسخه بخيار شرط أو مجلس أو عيب أو فوات صفة أو إقالة فهل يجوز أن يقصد بالبيع أن يفسخ بعد عقده بأحد هذه الأسباب وإذا قال: بعت أو اشتريت وقصده فسخ العقد في مدة الخيار أو تواطأ على التقابل وعقدا فهل هناك تبايع حقيقي ونظير التحليل أن يحلف الرجل أنه لا بد أن يبيع عبده ثم يبيعه من رجل بنية أن يفسخ العقد في مدة أحد الخيارات فمن الذي سلم أن هذا باع عبده قط وإنما هذا تصور بصورة البائع وكذلك لو حلف ليهبَّن ماله ووهبه لابنه بنية أن يرتجعه ولما قال سبحانه: {وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} المزمل: 20 و {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} البقرة: 254 لو أعطى ابنه مظهراً أنه مقرض منفق ومن نيته الارتجاع فهل يستحسن مؤمن هذا أن يدخل هذا في اسم المقرض المنفق وكذلك لما قال: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} البقرة: 43 فلو آتاها الفقير قد واطأه على أن يعيدها إليه فهل يكون هذا مُؤْتِيًا للزكاة وبالجملة كل عقد أمكنه رفعه من بيع أو إجارة أو هبة أو نكاح أو وكالة أو شركة أظهر عقده ومقصوده رفعه بعد العقد وليس غرضه العقد ولا شيئاً من أحكامه وإنما غرضه رفعه بعد وقوعه فهذا يشبه التحليل وإن لم يمكن الفسخ إلا برضى المتعاقدين فتواطؤهما على التفاسخ قبل التعاقد من هذا الباب فإن هذا القصد والمواطأة تمنع أن يكون المقصود بالعقد مقتضاه ويقتضي أن يكون المقصود