First Previous Next Last

نقيض مقتضاه وإذا قصد المتكلم إنشاء أو إخباراً أو أمرا بالكلام نقيض موجبه ومقتضاه كان الكلام نافياً لذلك المعنى وذلك القصد ومضاداً له من هذه الجهة.
ومما يوضح هذا: أن الطلاق وفسخ العقود هو تصرف في نفس الملك وموجب العقد يَرفعه وإزالته ليس هو تصرفاً في المملوك بالعقد بإتلافه واهلاكه بخلاف أكل الطعام وإعتاق العبد المشتري وإحراقه واغراقه فإنه تصرف في الشيء المملوك لا بإتلاف وفرق بين إزالة الملك مع بقاء محل الملك ومورده الذي كان مملوكاً وبين إتلاف نفس محل التصرف ومورده الذي هو محل الملك وإن كان المملوك قد يسمى ملكاً تسمية للمفعول باسم المصدر فأين إتلاف نفس التصرف بفسخ العقد إلى إتلاف محل التصرف بالإنتفاع به أو بغيره فتدبر هذا فإن به يظهر فساد قول من قال: النية لا تغير موجب السبب وكيف لا تؤثر فيه وهي منافية لموجب السبب لأن مقتضاه ثبوت الملك المؤيد للانتفاع بالمعقود عليه ومقتضاها رفع هذا المقتض ليتبين لك الفرق بين النية المتعلقة بالسبب والنية المتعلقة بمحل السبب وبه يظهر الفرق بين هذا وبين أن ينوي بالبيع إتلاف المبيع فإن هذا نية لإتلاف المعقود عليه لا نية لرفع العقد.
ومثل هذه النية لا تتأتى في النكاح فإن الزوج لا يمكنه إتلاف البضع ولا المعارضة عليه ولا يمكنه في الجملة أن ينتفع به إلا بنفسه فلا يتصرف فيه ببيع ولا هبة ولا إجارة ولا إعارة ولا نكاح ولا إتلاف وإذا أراد إخراجه عنه لم يكن له طريق مشروع لإزالة الملك بإبطال النكاح وأما البيع فلإخراج المبيع عن نفسه طرق فإذا قصد أن يزيل المبيع عن ملكه بإعتاق أو إحراق أو إغراق ونحو ذلك وكان مباحاً مثل إيقاد الشمع وإلقاء المتاع في البحر ليخفف السفينة ونحو ذلك فإن هذا قصد بالعقد الانتفاع بالمعقود عليه فإن المقصود بالمال الانتفاع به والأعيان إنما ينتفع بذواتها إذا أتلفت ولهذا يصح أن يبذل المال ليحصل له الملك ليتلفه هذا الإتلاف ولا يجوز أن يبذل الصداق ليعقد البيع ليفسخ فإن