First Previous Next Last

بذلك ولو كان له علم لرأى من الصحابة والتابعين وتابعيهم ممن قال بذلك خلقاً كثيراً وإنما ذكرنا ذلك على سبيل المثال وإلا فمن تتبع وجد في مناظرات الشافعي وأحمد وأبي عبيد واسحق بن راهويه وغيرهم لأهل عصرهم من هذا الضرب كثيراً ولهذا كانوا يسمون هؤلاء وأمثالهم فقهاء الحديث ومن تأمل ما ترد به السنن في غالب الأمر وجدها أصولاً قد تلقيت بحسن الظن من المتبوعين وبنيت على قواعد مفروضة إما ممنوعة أو مسلمة مع نوع فرق ولم يعتصم المثبت لها في إثباته بكثير حجة أكثر من نوع رأي أو أثر ضعيف فيصير مثبتاً للفرع بالفرع من غير رد إلى أصل معتمد من كتاب أو سنة أو أثر وهذا عام في أصول الدين وفروعه ويجعل هذه في مقابلة الأصول الثابتة بالكتاب والسنة فإذا حقق الأمر فيها على المستمسك بها لم يكن في يده إلا التعجب ممن يخالفها وهو لا يعلم لمن يقول بها من الحجة أكثر من مرونة عليها مع حظ من رأى.
ومسألة بيع العصير ممن يتخذه خمراً من بابه الذي زعم هذا المجادل أن لا خلاف في بعضها وعامة السلف على المنع منها وقد تقدم ذكر ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر في العنب والعصير بالتحريم وقال البخاري في بيع السلاح في الفتنة: كره عمران بن حصين بيعه في الفتنة والكراهة المطلقة في لسان المتقدمين لا يكاد يراد بها إلا التحريم ولم يبلغنا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلاف في ذلك إلا ما روى أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه عن أبي موسى الأشعري: أنه كان يبيع العصير وهذه حكاية حال يحتمل أنه كان يبيعه ممن يتخذه خلاً أو رباً أو يشربه عصيراً أو نحو ذلك وأما التابعون فقد منع بيع العصير ممن يتخذه خمراً عطاء بن أبي رباح وطاووس ومحمد بن سيرين وهو قول وكيع بن الجراح وإسحاق بن راهويه وسليمان بن داود الهاشمي وأبي بكر بن أبي شيبة وزهيربن حرب وأبي إسحاق الجوزجاني وغيرهم.
ومنع مالك بن أنس من بيع الكفار ما يتقوون به من كراع وسروج وحرثى وغيره وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ذكرهما في "الحاوي" وجرى