الطلاق فهو طلاق وإن قصد به غير الطلاق لم يكن طلاقاً وليس للطلاق عندهم لفظ معين فلهذا يقولون: إنه يقع بالصريح والكناية واللفظ الصريح عندهم كلفظ الطلاق لو وصله بما يخرجه عن طلاق المرأة لم يقع به الطلاق كما لو قال لها: أنت طالق من وثاق الحبس أو من الزوج الذي كان قبلي ونحو ذلك والمرأة إذا أبغضت الرجل كان لها أن تفتدي نفسها منه كما قال تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} البقرة: 229 وهذا الخلع تبين به المرأة فلا يحل له أن يتزوجها بعده إلا برضاها وليس هو كالطلاق المجرد فإن ذلك يقع رجعياً له أن يرتجعها في العدة بدون رضاها لكن تنازع العلماء في هذا الخلع: هل يقع به طلقة بائنة محسوبة من الثلاث أو تقع به فرقة بائنة وليس من الطلاق الثلاث بل هو فسخ على قولين مشهورين والأول: مذهب أبي حنيفة ومالك وكثير من السلف ونقل عن طائفة من الصحابة لكن لم يثبت عن واحد منهم بل ضعف أحمد بن حنبل وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم جميع ما روي في ذلك عن الصحابة والثاني: أنه فرقة بائنة وليس من الثلاث وهذا ثابت عن ابن عباس باتفاق أهل المعرفة بالحديث وهو قول أصحابه: كطاووس وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي وهو ظاهر مذهب أحمد بن حنبل وغيره من فقهاء الحديث واسحق بن راهويه وأبي ثور وداود وابن المنذر وابن خزيمة وغيرهم واستدل ابن عباس على ذلك بأن الله تعالى ذكر الخلع بعد طلقتين ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} البقرة: 230 فلو كان الخلع طلاقاً لكان الطلاق أربعاً. ثم أصحاب هذا القول تنازعوا: هل يشترط أن يكون الخلع بغير لفظ الطلاق ولا يكون إلا بلفظ الخلع والفسخ والمعادات ويشترط مع ذلك أن لا ينوي الطلاق أو لا فرق بين أن ينويه أو لا ينويه وهو خلع بأي لفظ وقع