قطرة انتزعه من فيه ولو أن السيد أنكح عبده نكاحاً يقصد به أن يفرق بينهما بعد يوم من غير تحليل لكان خادعاً له ماكراً به ملعوناً فكيف إذا قصد مع ذلك التحليل.
واعلم أن التحليل هنا لا يتم إلا بأن يتواطأ السيد المطلق أو غيره مع المرأة على أن يملكها الزوج أو يعلم أن حال المرأة تقتضي أنه إذا عرض عليها ملك الزوج ليفسخ النكاح ملكته فإنا قد ذكرنا أن العرف في الشروط كاللفظ فأما لو لم يكن للمرأة رغبة في العود إلى المطلق ولا هي ممن يغلب على الظن ملكها للعبد إذا عرض عليها فهنا نية السيد وحده نية من لا فرقة بيده. ثم العبد إذا لم يعلم بما تواطأ عليها الزوجان يكون كالمرأة إذا لم تعلم بنية الزوج التحليل لا إثم عليه فإن علم ووافق فهو آثم وعلى التقديرين فنكاحه باطل لأن إذن السيد شرط في صحة النكاح وإلسيد إنما أذن في نكاح تحليل لا في نكاح صحيح فيكون النكاح الذي أجازه الشرع وقصده العبد لم يأذن فيه السيد والذي أذن فيه السيد لم يجزه الشرع ثم إن أخبر العبد فيما بعد بما تواطأ عليه الزوجان وغلب على ظنه أن الأمر كذلك لم يحل له المقام على هذا النكاح لكن لا يقبل قول السيد وحده في إبطال نكاحه وسائر الفروع التي ذكرناها في نية الزوج بالنسبة إلى المرأة تجيء في نية الزوجين بالنسبة إلى العبد و الله أعلم.
( فصل ) فإما إن نوى التحليل من لا فرقة بيده أن ينوي الفرقة الزوج المطلق ثلاثاً أو تنويها المرأة فقط أعني إذا نوت أن الزوج يطلقها فقد قال حرب الكرماني: سأل أحمد عن التحليل إذا همَّ أحد الثلاثة بالتحليل فقال أحمد: كان الحسن وإبراهيم والتابعون يشددون في ذلك وقال أحمد: الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة" يقول أحمد: أنها كانت همت بالتحليل ونية المرأة ليس بشيء. إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله المحلل والمحلل له" وليس نية المرأة بشيء فقد نص الإمام أحمد -رضي الله عنه- على أن نية المرأة لا تؤثر وكذلك قال أصحابه وكذلك قال مالك: لا يجوز أن يتزوجها ليحلها علمت هي أو زوجها الأول