First Previous Next Last

امرأة رفاعة القرظي ولذلك رخص أحمد وغيره فيها لما تقدم وهذه المرأة والمطلق لا يلامان على هذه المحبة كما لا يلام الزوج على محبة إحدى امرأتيه أكثر من الأخرى إذا عدل بينهما فيما يملكه ثم إن كرهت هذه المحبة من نفسها لكونها متطلعة إلى غير زوجها وكذلك المطلق إن كره من نفسه تطلعه إلى زوجة الغير كانت هذه الكراهة عملاً صالحاً يثاب عليه وإن لم تكره هذه المحبة ولم ترض بها لم يترتب عليها ثواب ولا عقاب وإن رضي هذه المحبة بحيث يتمنى بقلبه مع طبعه حصول موجبها ويود أن يحصل بين الزوجين فرقة ليتزوج المرأة وتتمنى المرأة أن لو طلقها هذا الزوج أو فارقها لتعود إلى الأول وعقلها موافق لطبعها على هذه الأمنية فهذا مكروه وهو من المرأة أشد لأن ذلك يستلزم تمني الطلاق الذي هو بغيض إلى الله وقد تتضمن تمني ضرر الزوج وهو مظنة أن المرأة لا تقيم حدود الله مع من تبغض المقام معه لكنها لو أحبت أن يقذف الله في قلب الزوج الزهد فيها بحيث يفارقها بلا ضرر عليه فهذا أخف وهذا كله إذا لم يقترن به فعل منها في الفرقة لم تؤثر في صحة العقد الأول ولا الثاني.
المرتبة الثانية: إن تسبب إلى أن يفارقها من غير معصية غير الاختلاع ولا خديعة توجب فراقها مثل أن تسأله أن يطلقها أو أن يخلعها وتبذل له مالاً على الفرقة أو تظهر له محبتها للأول أو بغضها المقام معه حتى يفارقها فهذا ينبني على الانتزاع الاختلاع من الرجل فنقول: إذا كانت المرأة تخاف أن لا تقيم حدود الله جاز لها الاختلاع وإلا نهيت عنه نهي تحريم أو تنزيه فإن كانت لم تنو هذا الفعل إلا بعد العقد فهي كسائر المختلعات يصح الخلع ويباح أن تتزوج بغيره هذا إذا كان مقصودها مجرد فرقته وهنا مقصودها التزوج بغيره فتصير بمنزلة المرأة التي تختلع من زوجها لتتزوج بغيره وهذا أغلظ من غيره كما سيأتي وإن كانت حين العقد تنوي أن تتسبب إلى الفرقة بهذه الطريق فهذه أسوأ حالاً من التي حدث لها إرادة الاختلاع لتتزوج بغيره مع استقامة الحال فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات" فالتي تختلع لتتزوج بغيره لا لكراهته أشد وأشد ومن كانت من حين العقد تريد أن تختلع وتنتزع لتتزوج بغيره فهي أولى بالذم