والعقوبة لأن هذه غارة للرجل مدلسة عليه ولو علم أنها تريد أن تتسبب في فرقته لم يتزوجها فكيف إذا عَلِمَ أن غرضها أن تتزوج بغيره بخلاف التي حدث لها الانتزاع فإنها لم تخدعه و لم تغره وهذا نوع من الخلابة بل هو أقبح الخلابة ولا تحل الخلابة لمسلم.
وهذه الصورة لا يجب إدخالها في كلام أحمد رضي الله عنه فإنه إنما رخص في مطلق نية المرأة ونية المرأة المطلقة إنما تتعلق بأن تتزوج الأول وذلك لا يستلزم أن تنوي اختلاعاً من الثاني لتتزوج الأول فإن هذا نية فعل محرم في نفسه لو حدث وغايته أن يقال: هو نية مكروهة تسوية بينه وبين الاختلاع المطلق على إحدى الروايتين فأما إذا قارن العقد فتحريمه ظاهر لأن ذلك يمنع رغبتها في النكاح وقصدها له والزوجة أحد المتعاقدين فإذا قصدت بالعقد أن تسعى في فسخه لم يكن العقد مقصوداً بخلاف من قصدت أن العقد إذا انفسخ تزوجت الأول وتحريم هذا أشد من تحريم نية الرجل من وجه وذلك التحريم أشد من وجه آخر فإن المحلل إذا نوى الطلاق فقد نوى شيئًا يملكه والمرأة تعلم أنه يملك ذلك وهذه المرأة نوت الاختلاع والانتزاع لتعود إلى غيره وكراهة الاختلاع أشد من كراهة طلاق الرجل ابتداء والاختلاع لتتزوج غيره أشد من مطلق الاختلاع وإرادة الرجل الطلاق لا يوقعه في محرم فإنه يملك ذلك فيفعله وإرادة المرأة الاختلاع قد يوقعها في محرم فإنها إذا لم تختلع ربما تعدت حدود الله ونية التحليل ليس فيها من خديعة المرأة ما في نية المرأة من خديعة الرجل وإنما حرمت تلك النية لحق الله سبحانه فإن الله حرم استباحة البضع إلا بملك بنكاح أو ملك يمين والعقد الذي يقصد رفعه ليس بعقد نكاح وهذا حال المرأة إذا تزوجت بمن تريد أن يطلقها كحالها إذا تزوجت بمن بدا له طلاقها فيما بعد من حيث إنه في كلا الموضعين قطع النكاح عليها وهذا جائز له وليس تعلق حقها بعينه كتعلق حقه بعينها فإن له أن يتزوج غيرها ولا حرج عليه إذا كانت محبته لتلك واستمتاعه بها أكثر إذا عدل بينهما في القسم والمرأة إذا تزوجت قاصدة للتسبب في الفرقة فهذا التحريم لحق الزوج لما في ذلك من الخلابة والخديعة له وإلا فهو يملكها بهذا العقد ويملك أن لا يطلقها بحال